إذا كانت المبالغ المطالب بردّها من غير المستحق قد صُرفت من أموال غير مملوكة للدولة، فلا ينطبق عليها التقادم الطويل المقرر لحقوق الدولة، بل يخضع ردّها للقواعد العامة في استرداد غير المستحق. ولا يقطع التقادم إلا اتخاذ صاحب الحق موقفاً إيجابياً بالمطالبة، كما لا يتوقف إلا بقيام مانع مادي أو قانوني يحول...
تعويضات أعضاء اللجنة العليا لشؤون اليهود تخضع للحدود القصوى المنصوص عليها في المرسوم التشريعي 167 لعام 1963 تعويضات أعضاء اللجنة العليا لشؤون اليهود لاتخضع للتقادم الطويل لانها لاتؤخذ من أموال الدولة مطالبة الجهة المدعى عليها برد دعوى المدعي لاتقطع التقادم مالم تتخذ هذه الجهة موقفا ايجابيا يشترط في السبب الموقف للتقادم ان يكون هناك موانع مادية او قانونية تحول دون مطالبة الدائن بحقه . المناقشة: النظر في الطلب : أن الهيئة العامة بعد اطلاعها على الاستدعاء المؤرخ في ١٩٦٨/٩/٢٥ المتضمن الطلب المنوه به أعلاه وعلى كافة الاوراق وعلى مطالعة النيابة العامة وعلى دفوع الطرفين وبعد اعلان ختام المحاكمة اتخذت القرار الآتي : بما ان دعوى المدعي تقوم على المطالبة بمنع وزارة المالية ومؤسسة اللاجئين الفلسطينيين العرب من معارضته بالتعويضات التي تقاضاها اعتبارا من نفاذ المرسوم التشريعي رقم / ١٦٧ / لعام ١٩٦٣ وتعديلاته حتى التاريخ الذي اوقف فيه صرف التعويضات وهو ١٩٦٦/٦/٢٩ وبما أن المدعي قد بنى في دعواه على ثلاث دعائم : ا – عدم شمول اللجنة العليا باحكام المرسوم التشريعي رقم / ١٦٧/ لانها لا تعتبر من الجهات المشار اليها في الفقرة /ب/ من المادة الاولى من المرسوم التشريعي المشار اليه فهي غير خاضعة لاشراف الدولة عليها وقراراتها غير خاضعة لتصديق اية جهة أو للرقابة عليها من اية جهة وبالتالي فهي تخرج عن مفهوم الفقرة / ح / من المادة الرابعة من المرسوم / ١٦٧ / وتعديلاته ب – لا يجوز للدولة ان تثرى على حساب المدعي وتقوم باسترداد التعويضات وكان عليها أن تصدر التفسيرات المتعلقة بالمرسوم / ١٦٧/ فور صدوره لا ان تنتظر مدة سنتين ونصف بعد صدوره لتقوم بإصدار التفسير وان قسم الرأى في مجلس الدولة قد اجتهد برقم /۱۹۷/ تاریخ ١٩٦٤/٥/٢٨ بانه لايجوز استرداد التعويضات التي تقاضاها الموظف اذا كانت قد صرفت اليه بناء على قرار اداري وكان الموظف قد قام بالعمل بصورة فعلية وان خطأ منحه التعويضات لم يكن بفعله أو ناجما عن تقصيره في حال شمول اللجنة العليا باحكام المرسوم /١٦٧/ فان استرداد التعويضات غير جائز لسقوطها بالتقادم المنصوص عليه في احكام المادة / ۱۸۸ / من القانون المدني وعدم شمولها باحكام المادة /٣٦ / ٢ من قانون العقوبات الاقتصادية على اعتبار ان الاموال المقبوضة لاتعتبر من أموال الدولة وانما هي عائدة الى الموسويين النازحين والغائبين الدعامة الاولى : بما أن الفقرة /ح/ من المادة الرابعة من المرسوم التشريعي رقم / ١٦٧/ وتعديلاته انما تشمل كافة التعويضات مهما اختلف اسماؤها وأنواعها ومصادرها وطرائق دفعها التي يتقاضاها العاملون في احدى الجهات المشمولة باحكام المرسوم التشريعي المشار اليه لقاء الاعمال التي يقومون بها في هذه الجهات أو في مجالس ادارتها أو في الهيئات أو اللجان أو مافي حكمها التابعة لها أو الخاضعة لاشرافها والتي تدفع من خزينتها أو من قبل الافراد والجهات المستفيدة وبما أن اللجنة العليا لشؤون اليهود تخضع لاشراف مجلس الوزراء انشأها بقرار عنه فان تعويضات اعضاء اللجنة يجب أن تخض الذي تخضع للحدود القصوى المنصوص عليها في احكام المادة الرابعة التشريعي رقم / ١٦٧/ وتعديلاته وبما ان القرار الصادر عن وزارة المالية رقم /٩٣٦٦/ تاريخ ١٩٦٦/٦/٢٩ والمتضمن اخضاع اللجنة العليا لاحكام المرسوم التشريعي / ١٦٧/ وتعديلاته متفق مع القانون مما يجعل هذه الدعامة غير قائمة على اساس سليم ومستوجبة للرد من الدعامة الثالثة : بما أن المادة /٣٦ / ٢ من قانون العقوبات الاقتصادية تنص على ان حقوق الدولة من ضرائب ورسوم وأموال عامة وخلافها لاتسقط الا بالتقادم الطويل وبما انه يبين من نص الفقرة السابعة من ضبط الجلسة الثالثة عشرة للجنة الدائمة لدراسة المعاملات المتعلقة باليهود المؤرخ في ١٩٥٩/٢/١٧ أن تعويضات اعضاء اللجنة انما تصرف من ريع أموال اليهود الغائبين المجمدة وبما ان السيد وزير المالية في كتابه المؤرخ في ١٩٦٨/١٠/١٥ رقم / ١٨٦٣٠ / ٩/١٤لم يجادل في أن تعويضات اللجنة العليا انما تؤخذ من اموال اليهود الغائبين مما يجعل هذه التعويضات غير داخلة في مفهوم عبارة ) اموال الدولة ) . وبما انه تأسيسا على ما تقدم فانه لامحل لاخضاع هذه التعويضات للتقادم الطويل المنصوص عنه في أحكام المادة / ٣٦ / من قانون العقوبات الاقتصادية ويتوجب تطبيق احكام المادة /۱۸۸ / من القانون المدني المتعلقة باسترداد غير المستحق وبما أن المدعي تمسك بسقوط التعويضات التي قبضها منذ نفاذ المرسوم ١٦٧ حتى نهاية شهر نيسان ١٩٦٦ ومقدارها ( ٢٥٧٥ ) ليرة سورية بالتقادم القصير المنصوص عنه في احكام المادة /۱۸۸/ مدني وبما أن آخر مبلغ قبضه المدعي هو عن شهر نيسان عام ١٩٦٦ وبما أن الجهة المدعى عليها لم تدع بانها طالبت المدعي خلال هذه المهلة مطالبة قضائية ووجهت اليه انذارا رسميا للرد وبما أن رفع الدعوى من قبل المدعي يمنع معارضته من التعويضات لانقضائها بالتقادم أو بأي سبب آخر لا يقطع التقادم كما ان مطالبة الجهة المدعى عليها برد دعوى المدعي لاتقطع التقادم ما لم تتخذ هذه الجهة موقفا ايجابيا في الدعوى يتضمن معنى المطالبة بحقها سواء أكان هذا العمل بشكل دعوى يقدمها أم بشكل طلب عارض يقدمه ردا على الدعوى الاصلية وهو ما لم تفعله الجهة المدعى عليها مما لامحل معه لانقطاع التقادم وبما انه لا يمكن في الوقت نفسه اعتبار دعوى المدعي موقفة للتقادم لانه يشترط في السبب الموقف للتقادم أن يكون هنالك موانع مادية أو قانونية تحول دون مطالبة الدائن بحقه . وبما انه بالنسبة للدعوى الحالية لا يوجد ما يمنع الجهة المدعى عليها من المطالبة بالتعويضات موضوع الدعوى سواء بطلب عارض أم مستقلة مما يجعل التقادم غير متوقف في هذه القضية وبما أن ما ورد في احكام المادة التاسعة من المرسوم التشريعي رقم / ١٦٧ / وتعديلاته فانه فضلا عن عدم انطباقه على وقائع هذه القضية لعدم توفر الركن المعنوي فان التقادم الذي يحكم تلك المادة هو ثلاث سنوات ويعادل في مدته للتقادم المنصوص عنه في احكام المادة /۱۸۸ / من القانون المدني المتعلق باسترداد غير المستحق الدعامة الثانية : بما انه لم يبق من موجب لبحث هذه الناحية لسقوط التعويضات موضوع الدعوى بالتقادم لذلك : تقرر بالاجماع :ا – الحكم بمنع معارضة الجهة المدعى عليها للمدعي بالتعويضات التي قبضها بوصفه ممثلا لوزارة العدل في اللجنة العليا بشؤون اليهود الغائبين والنازحين لسقوطها بالتقادم حكما صدر بتاريخ ۲۷ ربیع الاول ۱۳۹۰ الموافق ۱ حزیران ۱۹۷۰ حسب الاصول