قيام شروط المادة 429 مدني في بيع العروض يجعل الفسخ جائزًا للبائع دون إعذار عند عدم دفع الثمن في الميعاد، ويستتبع ذلك حقه في المطالبة بالتعويض دون إنذار متى كان التعويض ناشئًا عن الفسخ ومستندًا إلى المسؤولية التقصيرية.
إن نص المادة 429 مدني الذي خول البائع إذا كان موضوع البيع عروضاً اتفق فيه على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع أن يفسخ عقد البيع دون حاجة إلى اعذار إذا لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد رتب في الوقت نفسه حق البائع بالمطالبة بالتعويض دون إنذار استناداً إلى المسؤولية التقصيرية المناقشة: حيث أنه فيما يتعلق بالمادة 429 من القانون المدني فإن هذا النص قد خول البائع إذا كان موضوع البيع عروضاً اتفق فيه على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع أن يفسخ البيع دون حاجة لأعذار أن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد.وحيث أنه يتضح مما تقدم أن توافر الشروط التي نصت عليها المادة المذكورة يحقق وجود شرط فاسخ في عقد بيع العروض لصالح البائع في أعلى مراتب القوة. وهو بمثابة الاتفاق على أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو اعذار بحق بمقتضاه للبائع أن يتصرف بالمبيع لانقضاء علاقة المشتري به نظراً لانفساخ العقد وهذا ما سار عليه شراح القانون المدني المصري (السنهوري ).وحيث أن إعفاء البائع من توجيه الأعذار يخوله فسخ العقد والرجوع على المشتري بالعطل والضرر الذي أصابه دون حاجة إلى توجيه أي اعذار بشأن المطالبة بالتعويض لأن المادة 219 التي أ وجبت حصول الاعذار لاستحقاق التعويض استثبتت من هذا الشمول وجود نص على خلاف ذلك.وحيث أن نص المادة 429 الذي أعفى البائع من توجيه الاعذار يقوم مقام الشرط القاضي بالإعفاء وفق ما سبق بيانه. فإن ما ذهب إليه الحكم من عدم الاعتداد بهذا الشرط ينطوي على الخطأ في القانون.وحيث أن إعطاء الحق للبائع بفسخ البيع دون حاجة إلى اعذار يرتب في الوقت نفسه حق هذا البائع بالتعويض دون اعذار لان التعويض هو أثر من آثار الفسخ ونتيجة من نتائجه فلا وجه للتفريق في الحكم بينهما لاسيما وإن المطالبة بالتعويض في العقود المفسوخة لا تستند إلى العقد الذي انقضى ولم يعد صالحاً لأن يكون أساساً للتعويض وإنما يستند إلى المسؤولية التقصيرية الأمر الذي لا يتطلب توجيه أي اعذار بمقتضى ما نصت عليه المادة 221 من القانون المدني. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يلحظ هذه الأحكام القانونية مما يعرضه للنقض.