إذا صادقت المحكمة على الصلح بين الخصوم فإنها تمارس وظيفة التوثيق الرسمي لا وظيفة الفصل القضائي في الخصومة، فيغدو الصلح عقداً ذا صفة رسمية لا حكماً قابلاً لاعتراض الغير، ولا سبيل لمنازعته إلا بدعوى إبطاله كعقد رسمي.
عقد الصلح يوثقه القاضي بصلاحيته الولائية وليس قرارا يجوز الاعتراض عليه اعتراض الغير وإنما تقام الدعوى بإبطاله كعقد. المناقشة: لما كانت المادة ٣٦٦ من قانون أصول المحاكمات أعطت الحق لمن لم يكن خصما في الدعوى ولا ممثلا ولا متدخلا فيها أن يعترض على حكم يمس حقوقه ولما كان بالحكم القابل لاعتراض الغير هو الحكم القضائي الفاصل في النزاع.ولما كان الحكم المعترض عليه قضى بتثبيت المصالحة الجارية بين طرفي الدعوى. ولما كانت المحكمة بتصديقها الصلح انما تقوم بوظيفة الموثق الذي يثبت حصول أمامه بصيغة رسمية وهذا التصديق معناه أن المحكمة تشهد بأن الخصمين الصلح اتفقا أمامها على الصلح وهذا التصديق لا يخرج عن كونه عقدا ولا يحوله الى حكم وانما يعطيه الصفة الرسمية ولا يطعن عليه الا بالطرق المقررة للطعن في العقود الرسمية على وجه العموم، كما استقر على ذلك الفقه والاجتهاد. ولما كان القرار المطعون فيه قضى برد دعوى اعتراض الغير على الحكم القاضي بتصديق المصالحة تأسيسا على أن هذا الحكم غير قابل لاعتراض الغير ولما كانت أسباب الطعن تتعلق بأسباب موضوعية ولا تنص على القرار المطعون فيه فيما أقام قضاءه عليه ولما كان القرار المطعون فيه في محله القانوني من حيث النتيجة ولا تنال منه أسباب الطعن.