إذا كان النزاع معروضاً على محكمة الاستئناف استئنافاً لحكم محكمين وفق الإجراءات والمواعيد المقررة، فإن قرارها في هذا الشأن يكون غير قابل للتمييز، وتملك عند نظر الاستئناف سلطة بحث صحة التحكيم ومشروعيته، وتجاوز المحكمين لحدود ولايتهم، وإغفالهم الحكم ببعض الطلبات، وسائر الدفوع المثارة.
إن قرار محكمة الاستئناف الصادر في قضية استئناف أحكام المحكمين إنما يصدر بهذا الشأن ضمن حدود درجات التقاضي التي قررها المشرع للطعن في أحكام المحكمين وهو لايقبل التمييز. لمحكمة الاستئناف في الطعن المرفوع ضد قرار المحكمين الفصل في صحة تحكيم المحكمين وفي تجاوزهم حدود سلطاتهم وفي اغفالهم الحكم بمطلب من المطالب وفي جميع أوجه الدفع الفرعية والموضوعية المناقشة: من حيث أن المميز الذي جرى تبليغ نص قرار المحكمين إليه قد تقدم بطلب استئنافها إلى محكمة الاستئناف المختصة طبقاً للقواعد والمهل المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم البدائية عملاً بالمادة 532 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن الاستئناف المرفوع ضد قرار المحكمين على الوجه المذكور يجعل من حق محكمة الاستئناف الفصل في صحته بحكم المحكمين وفي تجاوزهم حدود سلطاتهم وفي اغفالهم الحكم بمطلب من المطالب وبالتالي في جميع أوجه الدفع التي يثيرها الخصوم سواء منها الفرعية أو الموضوعية. ومن حيث أن قرار محكمة الاستئناف الذي يصدر بهذا الشأن ضمن حدود درجات التقاضي التي قررها المشترع للطعن في أحكام المحكمين لايقبل الطعن بطريق التمييز كما هي صراحة الفقرة الثالثة من المادة الآنفة الذكر. ومن حيث أنه ليس لمحكمة التمييز في مثل هذه الحالة رقابة على محكمة الاستئناف من أجل اصلاح الأخطاء المدعى وجودها في تطبيق القانون مادام أن الموضوع الذي فصلت فيه يدخل في نطاق ولايتها القضائية ولم يرفع إليها بصفتها مرجعاً لقاضي الأمور المستعجلة وفقاً للمادة 534 من القانون المذكور. كان التمييز الواقع ضد قرار غير قابل له ويستلزم الرد شكلاً.