الإقرار الصريح بالحق، ولو ورد في محرر عرفي أو في دعوى سابقة، يقطع التقادم إذا وقع قبل اكتماله، ولا يُشترط فيه أن يكون قضائياً؛ أما الإقرار أو التنازل اللاحق لاكتمال التقادم فله حكم آخر.
إن الفقه قد ذهب في قطع التقادم إلى الأخذ بالإقرار الوارد في ورقة عرفية ولم يشترط فيه أن يكون إقراراً قضائياًإن الإقرار الذي يقع قبل اكتمال التقادم هو الذي يقطع التقادم المناقشة: أسباب الطعن:1 – ليس في نص العقد ما يثبت أن الشاري قد استلم العقارات المبيعة فعلاً. والدليل القاطع على أن العقارات ما زالت بيد الطاعن هو أن المالية عمدت إلى حجزها. خاصة وأن الطاعن أنكر هذه الواقعة. وكان على المحكمة أن تبحث في هذا الإنكار وتمكن الطاعن من إثبات دفعه.2 – اعتبرت المحكمة ما جاء على لسان الطاعن في دعوى سابقة إقراراً بالبيع أدى إلى اعتبار التقادم منقطعاً. وتجاهلت المحكمة أن الدعوى السابقة تتعلق بعقار واحد، في وقت لم يكن سقط حق الإدعاء بها. والإقرار بصحة الدعوى بالنسبة لعقار واحد لا يعتبر إقراراً بالنسبة للقطع الأخرى، وهو ليس بإقرار قضائي، ولا بإقرار ضمني. إذ يشترط في الإقرار إبداء قول صريح يعترف فيه الإنسان بحق لآخر وبقصد إلزام نفسه. ومما لا شك فيه أنه عندما ينظر إلى الواقعة القاطعة للتقادم، إنما ينظر إلى تلك التي تتم بعد اكتمال التقادم لا قبله. لأن التنازل عن التقادم لا يقع صحيحاً إلا إذا كان التقادم قد اكتمل. وإن التقادم لم يكن مكتملاً عند إقامة الدعوى، فلا يعتبر الإقرار بالسند قاطعاً للتقادم.3 – إن محكمة الاستئناف لم تتناول أمر البحث في هذه الأمور ولم ترد عليها مخالفة بذلك المادة 204 بينات. فعن هذه الأسباب: حيث أن الدعوى تقوم على طلب تثبيت شراء المدعي من المدعى عليه العقارات المشار إليها في استدعاء الدعوى. وحيث أن الحكم المطعون فيه عندما قضى برد الاستئناف وتصديق الحكم البدائي لجهة التثبيت أوضح أن المدعى عليه أبرز صورة عن دفع المستأنف الطاعن المؤرخ في 22/12/1975 ودفعه المؤرخ في 21/1/1974 بدعوى سابقة يستفاد من مضمونها ما يشعر صراحة بإقرار المستأنف بصحة البيع وفق صك الوكالة، مع الإقرار بقطع علاقته بعين المبيع، وأنه يترتب على إقراره القضائي السابق ثبوت انقطاع التقادم. وحيث أن صورة المذكرة المؤرخة في 21/1/1974 المصدقة على أنها طبق الأصل المبرزة في الدعوى 597/974 تضمنت أن العقار موضوع تلك الدعوى قد بيع بتاريخ 5/7/1970 وعقارات أخرى كان يملكها الطاعن من السيد أواديس. كما هو ثابت من سند التوكيل المصدق لدى الكاتب العدل الذي أبرز المتدخل أواديس صورته المصدقة. وحيث أن الفقه ذهب في قطع التقادم حتى إلى الأخذ بالإقرار الوارد في ورقة عرفية، ولم يشترط فيه أن يكون إقراراً قضائياً. وحيث أن صيغة التصريح في المذكرة السالفة الذكر تفيد تمسك الطاعن لا ببيع عقار واحد، وإنما ببيع جميع العقارات المشار إليها في صك التوكيل. مما يسوغ الأخذ بالإقرار القضائي السابق في تلك الدعوى واعتباره إقراراً عادياً بالبيع في هذه الدعوى، ولو أن النزاع السابق المطروح كان يتعلق بعقار واحد. وحيث أن الإقرار الذي يقع قبل اكتمال التقادم هو الذي يقطع التقادم، وهو المقصود بالمادة 380 مدني، وهو غير التنازل عن الدفع بالتقادم والذي يتم بعد اكتماله.وحيث أن ما انتهت إليه محكمة الموضوع من وجود إقرار قاطع للتقادم بُني على استخلاص سليم ودليل مقبول، مما يكفي لحمل الحكم من حيث النتيجة، ويغني عن بحث ثبوت استلام العقارات. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم من حيث النتيجة. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم برفض الطعن.