الإصرار الذي يُحال معه الطعن الثاني إلى الهيئة العامة لا يتحقق إلا إذا خالفت محكمة الموضوع ما قررته محكمة النقض في الأسباب التي قبلتها. أما إذا وافقت محكمة الموضوع النقض في أساسه وأصرت على النتيجة لاعتبار آخر، فيُعرض الطعن على الدائرة المختصة. والحكم الصادر عن جهة غير ذات ولاية قضائية يعد معدوماً وي...
إذا لم تخالف محكمة الأساس محكمة النقض في ما قررته وانما أصرت على الحكم لسبب أخر قضت الغرفة الجزائية في النقض الثاني لا الهيئة العامة لانتفاء الإصرار . والحكم الصادر عن محكمة غير مختصة اختصاصاً ولائياً باطل ومعدوم وتثيره محكمة النقض تلقائياً . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أنه أسند إلى الطاعن جرم تحقير قاض على منصة القضاء .وانتهى القاضي الابتدائي بقراره المؤرخ في 22/1/1969 الى تحديد مجازاته ثم انتهت محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه أولا الى رد الاستئناف شكلا لعدم دفع التأمين القضائي .ولما رفعت الأوراق الى هذه المحكمة أعيد القرار المطعون فيه منقوضا بموجب قرارها المؤرخ في 28/7/1969 لان الدعوى تدخل في اختصاص القضاء العسكري .ولما أعيدت الاوراق الى محكمة الاستئناف أصدرت قرارها المطعون فيه للمرة الثانية وجاء فيه ان الحكم المستأنف وان كان صادرا عن محكمة غير مختصة الا أن محكمة الاستئناف مقيدة بالشكل أولا ثم بالموضوع ، وانتهت بعد ذلك الى الاصرار على قرارها المنقوضولما كان الطعن واقعا للمرة الثانية وقد نصت أحكام المرسوم رقم 68 وتاريخ 23/7/1966 على أن محكمة الاساس اذا خالفت ما ورد في حكم النقض وطعن في الحكم للمرة الثانية للأسباب نفسها التي قبلتها محكمة النقض في حكم النقض نظرت في الاسباب المذكورة الهيئة العامة لمحكمة النقض .ومؤدى ذلك أن الاصرار على الحكم اذا لم يكن مخالفا لما جاء في قرار النقض فلا حاجة للفصل فيه من قبل الهيئة العامة بل بنظر في ذلك الدائرة الجزائية ، وقد صرح القرار المطعون فيه أن الحكم المستأنف صادر عن محكمة غير مختصة فهو محكمة مع النقض في قرارها ولكن المحكمة الاستئنافية أصرت على الحكم المنقوض من جهة أخرى ولم تختلف في شيء مع هذه المحكمة فيكون الفصل في هذا الطعن معقودا للدائرة الجزائية كما استمر على ذلك اجتهاد الهيئة العامة وتأييد بقرارها المؤرخ في 28/8/1968ولما كانت المادة السادسة من قانون الطوارئ المؤرخ في 22/12/1962 رقم 51قد جعلت الدعوى التي تنطبق عليها أحكام المادة 373 من قانون العقوبات كهذه الدعوى داخلة في اختصاص القضاء العسكري ولذلك فان القرار المطعون فيه صادر عن محكمة غير مختصة .وكانت ولاية القضاء واختصاص المحكمة انما تستمد سلطتها من أحكام القانون التي خولها له فاذا تجاوز القاضي سلطته وأصدر حكما خارجا عن اختصاصه فان ذلك يفقده ولاية الحكم فيه ويجعل هذا الحكم صادرا عن مرجع غير مختص ويكون باطلا من نفسه ومعدوما من أساسه وكأنه لم يكن له وجود أصلا ولا يحميه القانون ولا يقر وجوده ، وحينئذ يمكن لمحكمة النقض أن تفرض رقابتها على هذه الاحكام وتنقضها ويجب عليها أن تتبع هذا الاسلوب الذي لا بد منه لأنها لا يمكنها أن تعترف بالوجود القانوني لحكم صادر عن مرجع غير مختص وقد استمر اجتهادها على ذلك وتأييد بقرارها المؤرخ في 21/6/1959 . وكان على محكمة الاستئناف أن تناقش الدعوى على ضوء المبادئ القانونية المشار اليها ولكنها لم تفعل فجاء قرارها مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض