إذا كانت دعوى الاعتراض على الحجز مقررة بنص خاص وتُنظر على وجه الاستقلال، فإن ضمّها إلى دعوى الأساس يُخالف الغاية التشريعية ويُعدّ قراراً ينهي الخصومة بالنسبة للدعوى الاعتراضية، فيجوز الطعن به استقلالاً.
ليس للمحكمة ان تقرر ضم الاعتراض على الحجز إلى دعوى الأساس، وقرارها هذا يقبل الطعن مستقلا لأنه ينهي الخصومة بالنسبة للدعوى الاعتراضية المناقشة: حيث ان الطعن المرفوع من الطاعن على الحكم الابتدائي تناول تخطئة الحكم المذكور الذي قضى بتوحيد دعوى الاعتراض على الحجز مع دعوى الأساس تأسيساً على أن الدعوى الحجزية هي دعوى مستقلة عن دعوى الأساس فلا يجوز توحيدها معها لان الغاية من استقلالها هي رؤيتها بصورة مستعجلة لما ينجم عن تأخير البت فيها من ضرر يصيب المحجوز عليه وإن توحيدها مع دعوى الأساس يفوت الغرض الذي رمى إليه المشرع.وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه مع تسليمه بهذا المبدأ وإقراره بان ضم الدعوى الحجزية لدعوى الأساس قد عطل حكمة المشرع لجهة استقلال دعوى الحجز إلا أنه رأى بأن هذا القرار غير خاضع للطعن عملا بأحكام المادة 220 من قانون أصول المحاكمات لعدم خلقه مركزا متفاوتا للخصوم ولأنه لا ينهي الخصومة كلها أو بعضها ولا يرفع يد المحكمة عن الفصل في الدعوى ولأن للقاضي ان يعدل عنه عندما يتراءى له.وحيث ان المشرع الذي خول الدائن الذي يتعرض حقه للضياع ان يحصل بقرار من قاضي العجلة يصدر في غرفة المذاكرة على حجز أموال مدينه حجزا احتياطيا حرص في الوقت نفسه على حفظ حق المحجوز عليه الذي لم يتسن له عرض وجهة نظره فسمح له بأن يعترض على قرار الحجز بدعوى مستقلة عن دعوى الأساس ليحصل على قرار بفك الحجز أما لعدم أحقية الحاجز أو لبطلان إجراءات الحجز وذلك بصورة مستعجلة وبمعزل عن دعوى الأساس.وحيث ان ما هدف إليه المشرع من فصل دعوى الحجز عن دعوى الأساس وتقطيع أوصال الخصومة على الشكل المذكور إنما هو سرعة البت في دعوى الحجز حتى لا تبقى أموال المدين محجوزة دون حق طيلة أمد التقاضي بصورة تلحق بالمدين ضررا لا يمكن تلافيه.وحيث ان تقرير ذلك يترتب على المحكمة الناظرة بدعوى الحجز ان تنظر فيها على وجه الاستقلال وذلك تحقيقا لحكمة التشريع إذ ان توحيدها مع دعوى الأساس يتساوى من حيث النتيجة العملية مع رد الدعوى الاعتراضية لان هذا التوحيد يحول دون الفصل فيها على حدة ويجعل الحكم فيها موقوفا على الفصل في دعوى الأساس فلا ينفذ هذا الحكم إلا تبعا لنفاذ الحكم الصادر في الموضوع وهي نفس النتيجة التي تنشأ عن رد الدعوى الاعتراضية.وحيث ان قرار التوحيد الصادر على الشكل المذكور يعتبر من القرارات التي تخضع للطعن على حدة طالما ان من نتائجه العملية إنهاء الخصومة بالنسبة للدعوى الحجزية على الوجه المذكور وكان ما أورده الحكم من ان من حق القاضي ان يرجع عن قراره عندما يتراءى له لا يكفي لتصحيح الحكم وإقامته على أساس سليم لان السير على هذا النهج يجعل حق المحجوز عليه بسلوك طريق الطعن بالحجز بدعوى مستقلة موقوفا على تقدير القاضي في حين ان هذا الحق المقرر للمحجوز عليه بنص قانوني أوجد محكمة خاصة للنظر بالاعتراضات الحجزية وهو بالتالي نص مرتبط بالنظام العام فلا مجال لحرمانه منه أو جعله رهنا بمشيئة القاضي.وحيث أنه يتبين مما سلف ذكره ان المشرع أوجد طريقا خاصا للطعن في قرارات الحجز وهذا الحجز وهذا الاعتراض بدعوى مستقلة أمام نفس القاضي الذي أصدر الحكم ويكون على ذلك قد أوجد مرجعا خاصا للبت في الاعتراضات المذكورة وهذا المرجع هو قاضي العجلة أو المحكمة الابتدائية إذا كانت هي التي أصدرت قرار الحجز.وحيث ان تعيين مرجع مختص للفصل في الاعتراضات الحجزية لا يفسح المجال أمام مرجع آخر للبت فيه.وحيث ان كون المحكمة الابتدائية عند إصدارها قرار الحجز ذات اختصاص للنظر في الدعوى الاعتراضية لا تبدل من هذه النتيجة فلا يجعلها مختصة بنظر الدعوى الحجزية توحيدا مع دعوى الأساس لأنها بنظر الدعوى الحجزية توحيدا مع دعوى الأساس لأنها تنظر في الدعوى الاعتراضية بوصفها مرجعا مختصا بموجب نص خاص للنظر بالدعوى الاعتراضية لا بوصفها محكمة أساس وبالتالي فإن توحيدها للدعوى الحجزية مع دعوى الأساس يشكل مخالفة لقواعد الاختصاص مما يجعل الحكم القاضي بالتوحيد خاضعاً لطريق الطعن على اعتبار أنه أنهى الخصومة بإحالة النزاع من محكمة مختصة إلى محكمة غير ذات اختصاص. وحيث أنه يتضح مما تقدم ان الحكم القاضي بالتوحيد بعداد الأحكام الخاضعة للطعن على حدة فإن ذهاب المحكمة لرد الطعن يكون مشوبا بالخطأ في القانون بصورة تعرضه للنقض.