إقرار المدين بالدين لا يسقط حقه في التمسك بالتقادم المكتمل للحق الدوري، لأن هذا التقادم لا يقوم على قرينة الوفاء، إلا إذا دلّ الإقرار على تنازل صريح أو ضمني عن الدفع بالتقادم. أما التقادم غير المكتمل، فإن الإقرار به يقطعه ويعيد بدء مدته من جديد، ولا يُقضى به إلا بطلب يُثار في محكمة الموضوع.
من حق المدين الذي اكتمل تقادم الحق الدوري بالنسبة له أن يتمسك به حتى ولو أقر بترتبه في ذمته ما لم يكن اعترافه به يحمل معنى التنازل عن التمسك بالتقادم كطلب التقسيط أو ادعاء السداد والقصد أن هذا النوع من التقادم لا يقوم على قرينة الوفاء أما التقادم الذي لم يكتمل فإقرار المدين به يقطعه بالنسبة للدين الذي لم تكتمل عليه خمس سنوات ولا يقضى بهذا التقادم إلا بناء على الطلب وأما محكمة الموضوع فلا يصح طلبه لأول مرة أمام محكمة النقض المناقشة: من حيث أنه يجب التفريق بالنسبة للحقوق الدورية بين التقادم الذي اكتملت مدته، وبين التقادم الذي لم تكتمل فيه هذه المدة. فبالنسبة للأول، إذا ما مضى على استحقاق الدين أكثر من خمس سنوات، يكون قد سقط بالتقادم. وأن من حق المدين في مثل هذه الحالة التمسك بالتقادم المنصوص عنه في المادة 373 من القانون المدني، حتى ولو أقر بوجود الدين في ذمته، كما هو صراحة النص، ما لم يكن هذا الاعتراف قد تضمن معنى آخر يفهم منه التنازل عن التمسك به، كأن يعترف بالدين مع إظهار استعداده للوفاء به مقسطاً أو بعد مهلة، أو يدعي السداد كما هو مؤيد بتقرير لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ حيث جاء فيه بمعرض بحث المادة 375 من القانون المدني المصري المقابلة للمادة 373 من القانون المدني السوري:«. النص ليس معناه أن المحكمة تقضي بالتقادم ولو أقر المدين بالدين إقراراً ينطوي على معنى التنازل عن التمسك بالدفع بالتقادم. بل هو يقرر القاعدة المتفرعة عن عدم قيام هذا النوع من التقادم على قرينة الوفاء، ومؤداها أن إقرار المدين بترتب الدين في ذمته لا يمنعه في الوقت نفسه من أن يتمسك بالتقادم ولا يحول دون القضاء بتقادم الدين في الوقت نفسه على أساس هذا التمسك». (التقنين المدني لمحمد كمال عبد العزيز ).أما بالنسبة للتقادم الذي لم تكتمل مدته فقد نصت المادة 381 من القانون المدني على أنه ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو ضمنياً.بمعنى أن الإجراء القاطع للتقادم لا يحدث أثره في الديون الدورية، إلا بالنسبة للديون التي مضى عليها أقل من خمس سنوات، بحيث يكون الإقرار القاطع مبدأ لتقادم جديد.أما الحقوق التي مضى عليها خمس سنوات أو أكثر، فلا ينقطع التقادم بالنسبة لها لأنه يكون قد اكتمل. ويظل المدين من حقه التمسك بسقوط حق الدائن بالمطالبة بالتقادم الخمسي.