إذا كان الإقرار المدعى صدوره بعد اليمين الحاسمة منصبّاً على واقعة كذب تلك اليمين، فإن طلب إثباته يعدّ طلباً لإثبات كذب اليمين ذاتها، لا لإثبات حق مستقل، فلا يُسمع ولا يجوز قانوناً.
إذا ادعي بأن من حلف اليمين الحاسمة أقر بعدها بأنه لم يحلفها على الوجه المبين بالضبط، فإن طلب إثبات ذلك يكون طلباً لإثبات كذبها لا إقراراً بحق مستقل وهو ممنوع قانوناً متى كان الإقرار المدعى صدوره بعد حلف اليمين منصباً على واقعة كذب اليمين، فإن طلب إثبات هذا الكذب في اليمين هو طلب غير جائز ولا جائز سماعه. المناقشة: من حيث أن ما يشمله الطعن ضمن هذا السبب بطرح مسألة قانوينة ينحصر الجدل فيها حول معرفة أثر الإقرار اللاحق الذي يصدر عن الخصم الذي وجهت إليه اليمين فحلفها ثم خرج من مجلس القضاء على ما ورد في الاستئناف فأقر أنه لم يؤد إلى الطاعن ثمن حصته كما حلف وإنما زعم أنه دفعها إلى شريكه الذي يملك حصة مماثلة لحصة الطاعن.وحيث أن المسألة التي تطرحها هذه الواقعة هي معرفة ما إذا كان يجوز إثباتها لإثبات إقرار بحق من حقوق العباد أم لا مادام الإقرار بينة من البينات التي نصت عليها المادة الأولى من القانون ذي الرقم /359/ لعام 1947 وهو قانون البينات في المواد المدنية والتجارية.وحيث أنه لا جدل في حق أي طرف بأي نزاع أن يدعي بإقرار خصم يحق له ذلك بطريق الدعوى الأصلية أو بطريق الدفع للدعوى الأصلية على أن يثبت دعواه أو دفعه وفق القواعد العامة.وحيث أن المشترع حين حدد البينات وحددها جعل مرتبة اليمين في التعداد السادسة بعد الإقرار الذي يعتبر سيد الأدلة وقد وضع أحكاماً لأثر هذا اليمين منها أن لا يكون إلا أمام المحكمة ولا يكون النكول منها خارج هذه المحكمة /117/ بينات وأن من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يردها خسر دعواه /119/ وأن توجيه اليمين تنازل عما عداها فلا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين بعد أن يؤدها خصمه.وحيث أن واقعة الإقرار التي يتذرع بها الطاعن إنما هي في الواقع وسيلة لإثبات كذب اليمين وليست مجرد إقرار بحق مستقل عن وسائل الإثبات وعن البينات الأخرى.وحيث أنه متى كان الإقرار المدعى به منصب على واقعة كذب اليمين فإن طلب إثبات هذا الكذب في اليمين هو طلب غير جائز سماعه إلا ضمن الحدود التي رسمتها الفقرة القائلة من المادة /120/ بينات التي اعتمدتها محكمة ثاني درجة تلك المادة التي تغافل عنها الطاعن وراح يسمي طلبه إثبات واقعة لاحقة لليمين (أو متأخرة عليها كذا). وحيث أنه لا سبيل لسماع مثل هذا النوع من الدليل على النحو الوارد في استدعائي الاستئناف والطعن فالحكم صحيح لا تنال منه أسباب الطعن التي وجدت حرية بالرفض.