إذا كانت مخالفة السير منسوبة إلى مدني وكانت النصوص المرعية في قانون السير أو أنظمة البلديات هي التي تنظّم الفعل والعقوبة، فإن الفصل فيها يكون للقضاء العادي، ولا ينعقد الاختصاص للقضاء العسكري لمجرد وجود أمر عرفي يخول سحب رخصة السوق في حالة التلبس بالمخالفة.
مخالفات السير يعود النظر فيها الى القضاء العادي ولو صدر أمر عرفي يخول رجال الشرطة سحب الشهادات في المخالفات الخطرة المشهودة . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المدعى عليه مر بسيارته في اتجاه ممنوع بتاريخ 3/1/1967 وانتهى القاضي الفرد العسكري بقراره المطعون فيه الى تحديد مجازاته وفقا للمادة 145 من قانون السير .وقد طعنت النيابة العامة العسكرية في هذا القرار طالبة نقضه لخروج الدعوى عن اختصاص القضاء العسكري باعتبار المدعى عليه مواطنا مدنيا . ولما كانت أحكام قانون السير المؤرخ في 26/9/1959 رقم 71 لم تعين الاماكن التي يمنع فيها السير داخل المدن غير أن قانون البلديات المؤرخ في 23/1/1956 رقم 173 نص في المادة 58 على أن رئيس البلدية يقوم بالمحافظة على الراحة والسلامة والصحة وتشمل هذه الاختصاصات بنوع خاص كل ما يتعلق بتأمين السير وتسهيل التجول في الشوارع والارصفة والساحات وأعطت المادة 61 القرارات التي يصدرها صفة التشريع وحددت المادة 113 عقاب كل من يخالف الانظمة البلدية بغرامة تتراوح بين ليرة واحدة وخمسمئة ليرة وأوجبت المادة 114 المعدلة بالمرسوم رقم 245 وتاريخ 31/10/1963 احالة الضبوط الى القضاء .وكان الامر العرفي الصادر في 15/1/1959 رقم 20/9/2 قد خول رجال شرطة المرور في المدن فقط حق سحب اجازات السوق من السائقين الذين يرتكبون المخالفات الخطرة (المرور باتجاه ممنوع وتجاوز الاشارة الضوئية والسرعة الزائدة و استعمال النور المبهر والزمور المزعج على أن يحال الضبط الى القضاء) . وكان المرور باتجاه ممنوع وتجاوز الاشارة الضوئية لا يكون الا داخل المدن وقد نصت عليها أنظمة البلديات أما السرعة فقد وردت في المادة 18 من قانون السير و استعمال النور المبهر في المادة 34 منه والزمور المزعج في المادة 48 منه .وكانت المادة 147 من قانون السير قد أجازت الحكم بسحب الرخصة في المخالفات الخطرة وأوجبت المادة 146 منه تطبيق العقوبة الاشد في حالة تعدد القوانين . وكان ظاهرا من هذه النصوص أن الأمر العرفي لم يأت بشيء جديد سوى سمح لرجال الشرطة بمصادرة الاجازة في حالة الجرم المشهود واحالتها مع الضبط الى القضاء ولذلك فان أحكام قانون السير وقانون البلديات بقيت وحدها نافذة في الموضوع والعقوبة الواردة فيها هي وحدها واجبة التطبيق على المخالفين والقضاء العادي هو وحده المختص للفصل في هذه المخالفات فيما اذا كان المخالف مدنيا كما وأن هذه المخالفات لا تعد مخالفة للأمر العرفي المشار اليه ولا تدخل في اختصاص القضاء العسكري من هذه الجهة وفقا لقانون الطوارئ المؤرخ 22/12/1962 رقم 51 فيكون ما ذهب اليه القاضي الفرد من الفصل في هذه الدعوى باعتبارها داخلة في اختصاص القضاء العسكري مخالفا للأصول والقانون ويستدعي النقض .