تعيين المحكم المرجح وقبوله شرط لبدء سريان مهلة التحكيم عند اشتراط اختيار محكم ثالث، وعدم قيام المحكمين بانتخابه رغم الإنذار يعد استنكافا ينهي ولايتهما ويعيد الاختصاص للقضاء العادي.
إذا تم الاتفاق على أن يقوم محكمي الطرفين بانتخاب محكم ثالث مرجح فإن المهلة المحددة للمحكمين لاصدار الحكم لاتبدأ إلا من تاريخ تعيين هذا المحكم المرجح وقبوله المهمة. إن عدم استجابة المحكمين لانتخاب محكم ثالث رغم اخطارهما بذلك من شأنه أن يجعل ولايتهما منقضية. ويعاد الاختصاص للقضاء العادي بفض النزاع. لأن عدم قيامهما بانتخاب المحكم الثالث يستفاد منه الاستنكاف عن المهمة المناقشة: حيث أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض النزاعات يتخلى بموجبه جهاز القضاء عن اختصاصه. ويعهد بمهمته إلى قضاة يختارهم الأطراف ويثقون بهم بغية تسهيل فض المنازعات بصورة سريعة وبكلفة بسيطة لاتتوافر عند سلوك طريق التقاضي العادية. ولكن المشرع الذي أقر جواز تخلي القضاء عن مهمته الأساسية نظراً للاعتبارات المذكورة حرص في الوقت نفسه على حماية حقوق المتقاضين الذين يلجأون إلى التحكيم. وأحاط قضايا التحكيم بالضمانات الكافية لتحقيق المصلحة العادية فأخضع أحكام المحكمين غير المبرمة للطعن بطريق الاستئناف وأخضع الأحكام المبرمة لاستصدار قرار قضائي باكسائها صفة التنفيذ. كما أنه بالنسبة لاصدار الأحكام أوجب على المحكمين عند عدم اشتراط أجل للحكم أن يحكموا في ظرف ثلاثة أشهر بمقتضى مانصت عليه المادة 520 من قانون أصول المحاكمات.وحيث أن الهيئة التحكيمية لا تتألف من المحكمين المنتخبين من الطرفين فحسب ولكنها تضم الحكم المرجح الثالث الذي يتعين على المحكمين انتخابه. ولذا فإن مهلة الشهر التي حددها الطرفان للهيئة التحكيمية لاتسري إلا من تاريخ تعيين المحكم المرجح وقبوله بالمهمة. وماذهب إليه الحكم من هذه الناحية يبدو سديداً ومتفقاً مع أحكام العقد.وحيث ان المحكمين المنتخبين قد اخطرا بلزوم المباشرة بمهمتهما فإن مقتضى ذلك هو أن يقوما بتعيين المحكم المرجح الذي لايملكا مباشرة مهمتهما قبل تعيينه.وحيث ان المحكمين الذين أبلغا لزوم القيام بمهمتهما لم يقوما بانتخاب هذا المحكم في المهلة المنقضية بين تبلغهما الاخطار في 23/3/1966 واقامة هذه الدعوى في 24/11/1966 فإنه يتعين بحث ماإذا كان التحكيم بالاستناد لذلك يعتبر منقضياً وفق ماتثيره الجهة الطاعنة.وحيث أن الطرفين لم يحددا للمحكمين مدة لانتخاب المحكم الثالث المرجح فإنه يتعين بحث ماإذا كانت الصلاحية المعطاة للمحكمين بهذا الشأن تبقى مطلقة وغير مقيدة بمدة أم انها خاضعة للقواعد العامة التي تحكم مؤسسة التحكيم.وحيث ان مهمة انتخاب مرجح ثالث لايمكن أن تبقى معلقة لأن ذلك يؤدي لتأبيد النزاع إذا لم يشأ المحكمان القيام بالمهمة أو عجزا عن تدارك حكم يقبل بهذه المهمة وهو لايتفق مع القواعد العامة التي تسود قضايا التحكيم والتي تلزم المحكمين بالفصل في المنازعات المعروضة عليهم خلال مهلة معينة هي ثلاثة أشهر وذلك عند عدم وجود نص خاص في صك التحكيم يخولها ولاية التحكيم لمدة أطول.وحيث أن انتخاب الحكم المرجح الثالث يعتبر من جهة ثانية من الأعمال التي يقع على عاتق المحكمين انجازها توصلاً لاصدار الحكم. فإن عدم القيام بهذه المهمة يستفاد منه الاستنكاف. وحيث ان عدم استجابة المحكمين لانتخاب محكم ثالث رغم اخطارهما بذلك من شأنه أن يجعل ولايتهما منقضية ويعيد الاختصاص للقضاء العادي بفض النزاع.