إذا أوجب القانون إدخال النيابة العامة في نوعٍ معيّن من الدعاوى، فإن صدور الحكم دون إدخالها يوقعه في البطلان ويعرّضه للنقض لمخالفة الأصول المتعلّقة بالنظام العام.
يجب ادخال الينابة العامة في قضايا الجنسية تحت طائلة البطلان المناقشة: ادعى داود بن جورج وكيل شركة سيارات الجيب والأوستن لدى محكمة بداية الحقوق في دمشق على كل من المدعى عليهم وزيري الخارجية والداخلية وضابط الاحوال المدنية في دمشق بالإضافة الى وظيفتهم قائلا انه في الاصل من سكان محلة القيمرية في دمشق ، وان والده جورج وجده داود عبد المسيح مسجلان في المحلة المذكورة اثناء احصاء ۱۳۷۷ رومي في زمن الدولة العثمانية وان اباه كان بدأ حياته كموظف في دوائر مالية دمشق ثم عين في قلم التحريرات في متصرفية عكا ثم نقل الى وظيفة اخرى في القدس حيث توفي فيها بتاريخ ۱۱ تموز ۱۹۲۱ وانه اي المدعي غادر في شهر ايلول من تلك السنة ۱۹۲۱ بلاد الشرق بموجـ تذكرة مرور اعطيت اليه بناء على ورقة النفوس العثمانية الى الولايات المتحدة الاميركية وهناك تجنس بالجنسية الاميركية ثم في عام ١٩٣٥ غادر اميركا بموجبـ 13 اميركا بموجب جواز سفر اميركي وحضر الى فلسطين حيث تزوج السيدة اليزابيت دباس من مدينة يافا واستولدها ولدين ذكرين احدهما يدعى ) روي ) بتاريخ ١٩٤٦/٣/٧ والآخر ) ادوارد ) بتاريخ ١٠ / ٩/ ١٩٤٧ ثم حضر في عام ١٩٤٨ الى لبنان وفتح في مدينة بيروت محلا لوكالة سيارات الجيب كما فتح فيما بعد محلا مماثلا في مدينتي دمشق وحلب وفي العام الماضي فوجئ بتجريده الجنسية الاميركية التي كان حصل عليها ، وذلك بسبب قانوني يقضي به القانون الاميركي وتبلغ القرار القاضي بذلك في بيروت فاضطر للحصول موقتا على هوية من دائرة الامن العام في دمشق برقم ٣٥٨٩ بتاريخ ١٩٥١/٩/٢٦ باعتباره من جنسية غير معينة ولما كان في الاصل يمت الى البلاد السورية وكان جده ووالده مقيدين في سجلات نفوس دمشق القديمة وكان يحق له بوصفه من الرعايا العثمانيين المقيمين خارج البلاد السورية بين تاريخي ٣٠ آب ١٩٢٤ و ۳۰ آب ١٩٢٦ ان يختار التابعية السورية التي ينتمي الى سكانها عملا بالمادة ٥ من القرار ۲۸۲٥ تاريخ ۳۰ آب ١٩٢٤ المبني على معاهدة لوزان خلال سنتين من تاريخه كما كان يحق له ايضا ان يختار التابعية السورية خلال مهلة اخرى حددت بسنة اضافية بموجب اتفاقية جنيف الموقعة بتاریخ ۲۹ ايار ۱۹۳۷ ، ولما كان تجنسه بالجنسية الاميركية على فرض بقائه متمتعا به حتى الان لا يفقده حق احراز الجنسية السورية بملء الحق لأنه لم يسبق له ان اجيز له ترك جنسيته الاصلية لا من قبل الحكومة التركية ولا من قبل الحكومة السورية . وحيث انه يعد سوريا حكما باعتباره منتميا في الاصل للبلاد السورية وغير مكتسب الان لأية جنسية اجنبية حتى ولو لم يتقدم لاختيار الجنسية السورية في المهل المحددة في معاهدة لوزان واتفاقية جنيف الآنفتين الذكر وذلك بمقتضى الفقرة (د) من المادة الاولى من قانون الجنسية السورية الجديد رقم ٩٨ الصادر بتاريخ ٢١ ايار ١٩٥١ لذلك قدم يطلب الحكم باعتباره حائزا على الجنسية السورية بملء الحق والزام ضابط الاحوال المدنية في دمشق بتسجيله في عداد السوريين وتضمين المدعى عليهم المصروفات والرسوم القضائية التي يسلفها وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ۳۰ نيسان ١٩٥٣ رد دعوی المدعي لسبقها اوانها قبل طلب الحصول على الجنسية بمرسوم وتضمينه الرسوم والمصروفات فاستدعى استئناف هذا القرار طالبا فسخه والحكم له بما ادعى به . وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ۲۰ شباط ١٩٥٤ قبول الاستئناف شكلا ورده موضوعا وتصديق الحكم المستأنفـ من حيث النتيجة وقيد التأمين الاستئنافي ايرادا للخزينة وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات التدقيقات التمييزية : ان محكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ في ١٤ نيسان ١٩٥٤ وعلى جميع اوراق هذه الدعوى وعلى مطالعة النيابة العامة التمييزية بطلب النقض وبالمداولة اتخذت القرار الآتي : من حيث ان المشترع الذي اوجب في الفقرة الثانية من المادة ١٢٣ من قانون اصول المحاكمات ادخال النيابة العامة في قضايا الجنسية انما نص على بطلان الاحكام التي تصدر في مثل هذه الحالة دون التقيد بهذا الوجوب . ومن حيث ان محكمة الاستئناف التي اصدرت الحكم المميز لم تعمل على ادخال النيابة العامة فإن حكمها يستلزم النقض من جراء مخالفته للقانون عملا بالمادة ٢٥٠ من الاصول المذكورة . ومن حيث أن نقض الحكم من الناحية الملمع اليها لا يفسح المجال لمناقشة اسباب التمييز المتعلقة بموضوع الخلاف لذلك قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز .