يشترط لقبول الطعن بالنقض بسبب تناقض الأحكام أن يكون الحكم المطعون فيه نهائياً بالمعنى الذي قصده المشرّع، أي حكماً صادراً بالدرجة الأخيرة غير مكتسب قوة القضية المقضية؛ أما الحكم القطعي الحائز هذه القوة فلا يدخل في نطاق هذا السبب من أسباب النقض.
لا يكون الطعن إلا بالأحكام النهائية وهي غير الأحكام القطعية التي لا يقبل الطعن فيها لأي سبب المناقشة: من حيث أن الطاعن يتذرع في قبول طعنه من ناحية الشكل على مخالفة الحكم المطعون فيه لحكم سابق صدر بين نفس الخصوم بذات الصفة والموضوع واكتسب الدرجة القطعية وان ذلك مما يتيح له الطعن بطريق النقض تطبيقاً لحكم الفقرة (جـ) من المادة 250 من أصول المحاكمات ولو كان بالأصل من الأحكام التي لا تقبل الطعن بهذا الطريق. وحيث أن الطاعن لا يجادل في أن الحكم الاستثنائي المطعون فيه صدر بصدد الحكم البدائي الذي تضمن اعطاء الصيغة التنفيذية لحكم المحكمين والصادر عن القاضي الابتدائي بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة مما يكسب الحكم المطعون فيه الدرجة القطعية بحيث لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة تطبيقاً لحكم المادة 227 المعدلة من قانون أصول المحاكمات وما استقر عليه الاجتهاد بهذا الشأن. وحيث أن الفقرة (جـ) من المادة 250 من أصول المحاكمات تنص على قبول الطعن (إذا صدر الحكم نهائياً خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق النزاع بذات الحق محلاً وسبباً وحاز قوة القضية المقضية سواء دفع بهذا أم لم يدفع. وحيث أن الواضح من هذا النص أن المشرع يشترط لجواز سلوك هذا الطريق أن يكون القرار المطعون فيه نهائيا. وحيث أن ما قصده المشرع بالحكم النهائي في هذه المادة إنما هو الحكم الصادر بالدرجة الأخيرة الذي لم يكتسب قوة القضية المقضية بدليل تعريفه (بالحكم النهائي) وتعريف الحكم السابق له بأنه الحكم المكتسب الدرجة القطعية وقد هدف المشرع من هذا النص اعتبار التناقض بين الحكمين مجرد سبب للطعن بالنقض حتى ولو لم يكن الطاعن أثار في المحاكمة الأخيرة قوة القضية المقضية الناجمة عن الحكم السابق وذلك بقصد ازالة التناقض الواقع بين الحكمين المذكورين. وحيث أن الحكم الثاني الصادر عن المحكمة الاستئنافية يعتبر وفق ما تقدم من الأحكام المكتسبة لقوة القضية المقضية وليس من الأحكام النهائية بمفهوم المادة 250 آنفة الذكر فلا مجال بالتالي لتشميله بالنص الوارد بها ولو كان مناقضاً لحكم آخر صادر بين نفس الخصوم وذات الموضوع لتخلف أحد شروط ذلك النص.