الاختصاص القضائي يُحدَّد بحدود النص القانوني الذي خوّل الجهة ولاية النظر في النزاع؛ فإذا خرجت المخالفة عن نطاق النصوص المحصورة في التموين والاستهلاك المحلي والتجارة الداخلية، امتنع تطبيقها وانتفى اختصاص القضاء العسكري.
قضايا التجارة الخارجية لا تدخل في اختصاص القضاء العسكري . المناقشة: لما كان ظاهرا أن وزارة التموين انما أحدثت لتأمين الاستهلاك المحلي الداخلي بأسعار مناسبة وشروط أفضل وأن التجارة الداخلية لا علاقة لها بهذه الوزارة ولا بهذه التشريعات كما ورد ذلك بصورة واضحة في نص المادة 11 المشار اليها . ولذلك فان جميع المخالفات التي تنشأ عن أعمال تتعلق بالتجارة الخارجية لا تنطبق عليها أحكام القانون رقم 123 و تاريخ 26/3/1960 ولا قرار وزارة التموين المؤرخ في 3/9/1962 رقم 467 ولا تدخل في اختصاص القضاء العسكري لبقاء تلك الاحكام منحصرة في نطاق التموين والاستهلاك المحلي والتجارة الداخلية مما يجعل القرار المطعون فيه صادرا عن محكمة غير مختصة . ولما كانت ولاية القضاء واختصاص المحكمة انما تستمد سلطتها من أحكام القانون الذي خولها له فاذا تجوز القاضي سلطته وأصدر حكما خارجا عن اختصاصه فان ذلك يفقده ولاية الحكم به ويجعل قراره صادرا عن مرجع غير مختص ويكون باطلا نفسه ومعدوما من أساسه وكأنه لم يكن ولا وجود له أصلا ولا يحميه من القانون ولا يقره وجوده وحينئذ يمكن لمحكمة النقض أن تفرض رقابتها على هذه الاحكام وتنقضها ويجب عليها أن تتبع هذا الاسلوب الذي لا بد منه لأنها لا يمكنها أن تعترف بالوجود القانوني لحكم صادر عن مرجع غير مختص وقد استمر اجتهاد هذه المحكمة على ذلك وتأييد بقراراتها العديدة ومنها القرار المؤرخ 23/7/1970 وهذا ما يجعل الطعن جديرا بالقبول شكلا ويتعين معه نقض القرار المطعون فيه.