الارتفاق المسجل بفتح النوافذ يوجب على المالك المرتفق عليه، عند إقامة البناء على عقاره، أن يترك المسافة القانونية المقررة وهي متران مقابل النوافذ، ولا يجوز له أن يبني بما يحجب هذا الحق أو يحدّ منه.
اذا كان العقار ارتفاق مسجل بفتح نوافذ على العقار المجاور فيمتنع على صاحب العقار المجاور ان يبني على أرضه ما لم يترك مسافة مترين بينه وبين النوافذ قياساً على القاعدة العامة المقابلة التي تقضي على من يفتح النافذة بالابتعاد مترين عن ارض جاره إن ما ورد في المادة 970 مدني من تحديد للمسافة بين الحائط الذي يحدث فيه المطل أو النافذة أو الشرفة وبين الأرض المسورة أو غير المسورة للمالك المجاور بمترين ليس محصوراً في حالة إنشاء النوافذ أو المطلات أو الشرفات وإنما يشمل المسافة التي يجب على الجار تركها عند إقامته البناء مقابل النوافذ المطلة على عقاره ما دام حق الارتفاق هذا بفتح النوافذ مسجلاً في السجل العقاري المناقشة: حيث أن قاضي الموضوع أصدر حكمه المطعون فيه يرد الدعوى تأسيساً على أن المادة 970 من القانون المدني تتعلق بالشروط الواجب توفرها في حالة إنشاء النوافذ أو الشرفات على حدود العقار المجاور وإنها لا تنطبق على حال الدعوى القائمة على منع الجار من البناء على حدود جاره، وهو لا يرغب في فتح النوافذ على العقار المجاور.وحيث أن هذا الذي قضى به الحكم المطعون فيه يتجافى مع نص القانون وروحه. ذلك أن ما ورد في المادة 970 مدني من تحديد للمسافة بين الحائط الذي يحدث فيه المطل أو النافذة أو الشرفة. وبين الأرض المسورة أو غير المسورة للمالك المجاور بمترين، ليس محصوراً في حالة إنشاءالنوافذ أو المطلات أو الشرفات. وليس في أحكام المادة المشار إليها ما يفيد هذا الحصر، لأنه وإن تنص المادة المذكورة صراحة على الحالة التي نحن بصددها فإنه لتسديد المسافة اللازمة لمثل هذه الواقعة ولا بد من الاستئناس بروح النص الذي يضعه الشارع كمبدأ عام ودون أنتخطر له كافة الوقائع التي يمكن أن تعرض في المنازعات القضائية. ولأنه يستفاد من روح نص المادة الآنفة الذكر أن المسافة الواجب التقيد بها هي متران يبتعد عنها المالك عندما يريد البناء في مقابلة النوافذ التي تطل على عقاره. هذا إذا لم يحدث مطلات أو نوافذ أو شرفات في جدار داره المقابل لعقار جاره. لأن الغاية من فتح النوافذ في الأبنية هي نفاذ النور والهواء إلى داخل البناء، والتمكن من الاطلال على الخارج وإذا كان المشترع قد أوجب على الجار الرجوع ببنائه عن حدود جاره بمسافة مترين في حال إحدائه نوافذ و شرفات ومطلات في جدار بنائه المقابل لعقار جاره. فقد قصد من وراء ذلك عدم تقارب المطلات. حرصاً على الفائدة المرجوة من نظام الوجائب والمسافات.وإذا لم يتقيد بهذه المسافات واكتسب هذا الحق بتسجيله في السجل العقاريفقد أصبح لزاماً على جاره احترام هذا الحق. وعدم القيام بأي عمل يحد منه. وحتى لا يسد المطل المكسوب بالتسجيل كلياً أو جزئياً. فحق الارتفاق بفتح نوافذ العقار المجاور هو من الحقوق العينية التييكسبها تسجيلها في السجل العقاري حجية مطلقة تجاه الكافة بحيث يتوجب على صاحب العقار المرتفق عليه المحافظة عليه والتقيد بالمسافات القانونية المذكورة عندما يقيم بناءه على عقاره المثقل بهذا الحق. ويمتنع عليه أن يأتي عملاً من شأنه الحد منه إذ لا يبقى للحق المذكور أي معنى ولا أي أثر قانوني على العقار المرتفق عليه.وحيث أنه متى كانت المسافة الواجب تركها بين الحائط الذي تحدث فيه النوافذ أو غيرها من النتوءات وبين الأرض الماورة محددة في القانون. ومن الواجب التقيد بها عند إقامة البناء على أرض العقار المرتفق عليه. فإنه لا يصح القول بترك هذه المسافة لتقدير الجزاء لممارسة حق الارتفاق المسجل في السجل العقاري (يراجع حقوق من للمؤلفين ميشال الخوري وشاهين حاتم).وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فجاء مشوباً بمخالفة القانون في التفسير والتطبيق ومستوجباً للنقض.