إذا كان المتهم حدثاً جانحاً، فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الأحداث المختصة وحدها، ويُقدَّم النص الخاص على النص العام، فلا يشاركها القضاء العسكري في نظر الدعوى.
يحاكم الاحداث الجانحون امام محاكمهم الخاصة مهما كان الجرم وصفة الفاعلين ويجب تفريق محاكمتهم عن غيرهم ولا اختصاص القضاء العسكري . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أنه أسند الى المدعى عليه الطالب المرشح محمد زهير جرم القرار الداخلي بتاريخ 15/1/1969 وهو من مواليد عام 1952 . وانتهى القاضي الفرد العسكري بقراره المطعون فيه الى عدم اختصاصه للنظر في هذه الدعوى لان المدعى عليه من الاحداث الفتيان .وقد طعنت النيابة العامة في هذا القرار طالبة نقضه لان الدعوى من اختصاص القضاء العسكري .ولما كان قانون العقوبات العسكري جاء خاليا من كل بحث يتعلق بالأحداث الجانحين مما يستدعي الرجوع الى قانونهم في كل أمر يتعلق بمحاكمتهم .وقد أشارت المادة 35 من قانون الأحداث الجانحين المؤرخ في 17/9/1959 رقم 58 الى وجوب محاكمتهم أمام محكمة خاصة تسمى محكمة الاحداث ولهـا أصول معينة وضمانات لا توجد في المحاكم الاخرى مما يدل على أنهم لا يحاكمون الا أمامها بصرف النظر عن الجرم وصفة الفاعلين وقد نصت المادة 43 منه على تفريق محاكمتهم عن غيرهم واحالتهم الى محاكمهم الخاصة بهم ولذلك فان هذه المحكمة ذات اختصاص مستقل لا يشاركها فيه غيرها ولا تنازعها فيه محكمة أخرى مما ينفي معه حدوث نزاع على الاختصاص أو الاختلاف في موضوعه .وكانت المادة 51 من قانون العقوبات العسكري واجبة التطبيق فيما اذا كان القضية مجال للاجتهاد في أمر الاختصاص أو في حالة نزاع يمكن للمحكمة العسكرية أن تفصل فيه فاذا هذا الاختصاص بصراحة القانون فلا مساغ للاجتهاد في مورد النص وفضلا عن ذلك فان قانون الاحداث الجانحين يعتبر قانونا خاصا بهم أما قانون العقوبات العسكري فهو قانون عام يشمل جميعا العسكريين وقد نصت المادة 180 من قانون العقوبات على أنه اذا انطبق الفعل على نص خاص ونص عام أخذ بالنص الخاص ترجيحا له على ا العام وهذا ما يؤيد أن قانون الاحداث الجانحين هو وحده واجب التطبيق عليهم كما استمر على ذلك اجتهاد محكمة النقض وتأييد بقرارها المؤرخ في 10/2/1966 أساس جنحة 39 قرار 193 (القاعدة 268) وكان القرار المطعون فيه موافقا للأصول والقانون ولا يرد عليه ما جاء في أسباب الطعن الذي تعين رده .