الأصل في البينات الجزائية أن يعتمد القاضي فقط على الأدلة التي قُدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية؛ فإذا استند إلى أقوال لم تُسمع أمامه ولم تُعرض للمناقشة كان حكمه مخالفاً للأصول وقابلاً للنقض. ولا يمتد حظر سماع شهادة الفروع إلى فرع الشاكي، بل يقتصر على فرع المتهم وفقاً للنصوص المنظمة...
القانون يوجب اعتماد الادلة التي قدمت اثناء المحاكمة فان كان الدليل شهادة الشاكي وشهادة ابنته فلا شيء يمنع من سماعها اذا كان الشاكي اسقط حقه ولان حظر سماع شهادة الفروع ينطبق على فرع المتهم لا على فرع الشاكي . المناقشة: لما كان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى تجريم المحكوم عليه محمد بجناية قتل شقيقته مريم قصداً وبدافع طريف وتجريم الطاغين زكريا وعيسى بجناية التدخل في هذا القتل .وقد استندت المحكمة في باب الأدلة على أقوال الشاهدين الشاكي عبد الله زوج المغدورة وابنتها بدرية ولم تستمع إليهما ولا دعتهما لأداء الشهادة ولم تبين لذلك أي سبب .وكلن لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تستند إلى دليل لم يعرض أمها ولم يتناقش فيه الخصوم ولاسيما وقد نصت المادة 176 من الأصول الجزائية على أنه : (( لا يجوز للقاضي أن يعتمد إلا البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية )) وهذه المادة تشكل قاعدة عامة وتسري على الدعوى الجنحية والجنائية لأنها وردت في باب البينات أمام القضاء الجزائي بصورة عامة .وقد نصت المادة 175 الواردة قبلها وفي الفصل نفسه على أن البينة في الجنايات والجنح والمخالفات تقام بجميع طرق لإثبات ولذلك فان المادة التي تليها تعتبر نافذة في الجنايات والجنح والمخالفات .وكان المشتكي قد اسقط دعواه بموجب استدعائه واستمرت المحاكمة بعد ذلك إلى صدور الحكم المطعون فيه ولم يبق مانع من دعوته واستماع أقواله وتحليفه اليمين القانونية كما وان ابنة المغدورة لا يمنع القانون استماعها كشاهدة وما ورد في المادة 292 من تعداد للأشخاص الذين لا تقبل شهادتهم إنما هو مختص بالمتهم وحده ولا تمنع القرابة مع المدعي من استماع الشهادة. وكان على المحكمة أن تلاحظ هذه المبادئ القانونية ولكنها لم تفعل فجاء قرارها مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض .