إذا تُركت الدعوى الاستئنافية ستة أشهر دون مراجعة من أحد الطرفين، وجب شطب استدعاء الاستئناف حكماً، ويجري هذا الأثر على إطلاقه في الاستئناف الأول أو بعد النقض، لأن النص الخاص في أصول المحاكمات يقدَّم على القاعدة العامة.
شطب استدعاء الاستئناف ورد مطلقا سواء أكانت الدعوى ترى أمامها للمرة الأولى أو للمرة الثانية بعد النقض المناقشة: حيث ان الطرفين تغيبا أثناء النظر في الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية فقررت المحكمة ترك الدعوى مدة ستة اشهر ونظرا لانقضاء هذه المهلة دون مراجعة من أحد الطرفين قضت بشطب الاستئناف. وحيث ان الإجراء الذي اتخذته محكمة الاستئناف يتفق وأحكام المادة 235 من قانون أصول المحاكمات التي تضمنت فقرتها الرابعة (إذا لم يراجع أحد الطرفين المحكمة خلال ستة اشهر من قرار الترك تقرر المحكمة شطب استدعاء الاستئناف من تلقاء نفسها). وحيث ان هذا النص ورد مطلقا فيجري على إطلاقه سواء كانت الدعوى الاستئنافية ترى للمرة الأولى أو للمرة الثانية بعد النقض لان المشرع لم يفرق بين الحالتين ولأن الأثر القانوني لحكم النقض هو إعادة الدعوى إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض وإعادة الخصوم إلى مراكزهم الأولى وهو ما استقر عليه الفقه والاجتهاد في فرنسا. وحيث ان إقرار هذا المبدأ يجعل الحكم الاستئنافي الذي قضى بفسخ الحكم الابتدائي كأن لم يكن ويعتبر الحكم الابتدائي على هذا الأساس قائما بحيث يعتبر الشطب الذي يلحق باستدعاء الاستئناف مؤديا لانبرام هذا الحكم. وحيث ان بقاء قسم من الحكم الاستئنافي نافذ المفعول قضى به لجهة السيد هنداوي ولا يؤثر في سلامة هذا المبدأ لان هذه الناحية من الحكم الاستئنافي المصدق للحكم الابتدائي قد اكتسب قوة القضية المقضية بعد أن رفض الطعن المثار ضدها وعلى هذا الأساس فإن تجديد النزاع الجاري بعد النقض لا يشملها ويظل الحكم الاستئنافي فيما عدا هذه الناحية معدوما وكأن لم يكن. وحيث ان المشرع وضع أحكاما خاصة بالنسبة لآثار الشطب أمام المحكمة الاستئنافية فإن هذا النص الخاص هو الذي يتعين اعماله في هذا الصدد ولا مجال بالتالي للاحتجاج بأحكام المادة 240 من قانون أصول المحاكمات طالما ان هذا النص نفسه قد قصر شمول هذه القواعد على الحالات التي لم يرد فيها نص خاص بالنسبة للقضايا الاستئنافية. وحيث ان عدم تقيد الطرفين بعد النقض بمدة معينة بشأن طلب التجديد ليس من شأنه ان يعدل هذا الرأي لان الدعوى الاستئنافية بعد النقض بمجرد تعيين جلسة لها بطلب من أحد الطرفين تخضع للإجراءات التي تسري على القضايا الاستئنافية ومنها ترك الدعوى عند غيابهما وشطبها عند عدم المراجعة لان الشطب في هذه الحالة هو الجزاء المترتب على إهمال المستأنف وهو إهمال لا يختلف في طبيعته ولا في أثره القانوني عن الإهمال الجاري قبل النقض وهو ما جرى عليه الفقه في فرنسا وفي مصر (يراجع كتاب النقض في المواد المدنية والتجارية لحامد فهمي ). لذلك فإن أسباب الطعن لا تقوم على أساس.