• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا يجوز للأفراد الاتفاق على استبعاد اختصاص المحاكم السورية دولياً لمصلحة قضاء أجنبي لأن قواعد الاختصاص الدولي من النظام العام

قواعد الاختصاص الدولي متعلقة بالنظام العام، فلا يصح للأطراف الاتفاق على مخالفتها باختيار مرجع قضائي أجنبي بدلاً من المحكمة السورية متى كان القانون السوري قد حصر الاختصاص بها. ولا يمتد استثناء القبول الضمني أو الصريح للاختصاص المحلي إلى الاختصاص الدولي.

نص الاجتهاد

ليس للأفراد أن يتفقوا على تغيير قواعد الاختصاص الدولي وأن يشترطوا عرض خلافهم على مرجع أجنبي خلافاً للقانون السوري ولا تقاس هذه الحالة على حالة قبول الأجنبي اختصاص القضاء السوري خلافاً للأصل لأن هذا القبول لا يخالف النظام العام السوري المناقشة: حيث أن الجدل بين الطرفين يدور حول جواز أو عدم جواز اشتراط الطرفين استبعاد اختصاص المحاكم السورية والالتجاء إلى قضاء المحاكم الأجنبية عندما تكون هذه المحاكم مختصة دولياً برؤية النزاع بمقتضى قواعد الاختصاص التي قررتها المواد 6 وما يليها من قانون أصول المحاكمات. وحيث أنه يتعين للفصل في هذا النزاع بحث طبيعة الاختصاص الدولي المنوه عنه في المواد المذكورة وهل أن أحكامه موضوعة لمصلحة عامة فتعتبر من متعلقات النظام العام التي لايجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها أم أنها موضوعة لمراعاة المصالح الشخصية فيجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها. وحيث أن توزيع العدالة من الوظائف الرئيسية التي تمارسها الدولة عن طريق المحاكم التي تنصبها، وكانت الدولة في معرض ممارستها لهذه السلطة إنما ترمي لتحقيق مصلحة عامة وحماية مصالح المواطنين وهي مهمة يتوقف عليها استتباب الأمن واستقرار النظام والسكينة وهي من الأمور الحيوية التي تمهد لازدهار الدولة وتطورها، فإذا ما رسمت حدود الولاية قضاءها فلا يجوز للأفراد أن يتجاوزوها لأن الحدود المرسومة إنما تستهدف تحقيق مصلحة عامة هي أداء رسالة العدالة. وعلى هذا الأساس فإذا كان من حق الفرد أن يختار الظرف الذي يلائمه لتحريك القضاء فليس له أن يذهب لأبعد من ذلك فيمتنع عن تحريك هذه السلطة ويحرك بدلاً منها سلطة أجنبية لأن الدولة التي اعتبرت المحاكم السورية مختصة دولياً لرؤية النزاع قدرت في الوقت نفسه أنه ليست هناك أية سلطة أخرى صالحة لرؤيته. وحيث أن ما نصت عليه المادة الثامنة من اقرار الاختصاص الدولي للمحاكم السورية إذا وافق المدعى عليه صراحة أو ضمناً على اختصاصها لا يتعارض مع هذا المبدأ، إذ ليس في مباشرة القضاء السوري لرؤية نزاع لا يختص به دولياً بناء على موافقة الطرفين ما ينطوي على مخالفة قواعد النظام العام السوري إذ لا ينطوي على سلب لاختصاص القضاء الوطني. هذا فضلاً عن أن المشرع الذي أقر المبدأ العام القاضي بحصر الاختصاص الدولي في المحاكم السورية في الحالات التي حددها تحقيقاً لمصلحة عامة يحق له أن ينص على استثناءات لا يرى فيها ما يضر بالصالح العام فيجب أن يبقى هذا الاستثناء محصوراً في الحدود التي رسمها ولا يصح أن يتخذ قياساً لاستبعاد اختصاص المحاكم السورية في الأحوال التي حصر فيها الاختصاص في رؤية النزاع. وحيث أن ما نصت عليه المادة 145 من قانون أصول المحاكمات من اعتبار المحكمة مختصة محلياً إذا لم يعترض المدعى عليه على هذا الاختصاص إنما ينحصر في أحكام الاختصاص المحلي ولا يجوز أن يقاس عليه الاختصاص الدولي لأن استبدال محكمة سورية وطنية بمحكمة أخرى من الأمور التي تغلب فيها المصالح الفردية فأجاز للطرفين أن يتفقا على اختيار المحكمة التي برغباتها ولم ير في ذلك ما يتنافى مع تحقيق رسالة العدالة وهذا من شأن المشترع الذي يستقل بتقدير قيام هذه المصلحة وتحديد مداها. وبما أن المشرع الذي أجاز اتفاق الأطراف على اختصاص محكمة غير محكمتهم في النطاق المحلي لم يورد نصاً مماثلاً في معرض الاختصاص الدولي يجيز اختيار محكمة أجنبية بدلاً من المحكمة السورية فيكون بذلك قد أفصح عن إرادته باعتبار هذا الاختصاص من متعلقات النظام العام. وحيث أن هذا الرأي هو ما استقر عليه الفقه والقضاء في مصر وفي إيطاليا وهو ما ينسجم مع مفهوم سيادة الدولة الذي يتنافى مع قبول الدولة التخلي عن سلطتها المتمثلة بقضائها لصالح سيادة دولة أخرى كما أن من شأنه أيضاً أن يحمي مصالح المواطنين فلا تسري بحقهم الاتفاقات التي يقبلون بها التخلي عن قضائهم الوطني لصالح قضاء أجنبي. وحيث أنه سبق لهذه المحكمة في حكمها المؤرخ في 6/7/1959 أن سارت على هذا النهج واعتبرت أن قضايا الاختصاص الدولي من النظام العام. وحيث أن محكمة النقض عدلت عن هذا الاجتهاد عن غير طريق الهيئة العامة بحكمها المؤرخ في 1960 ذي الرقم 569 وهو الحكم الذي استند إليه الحكم المطعون فيه. وحيث أن المحكمة تجاه التباين القائم بين هذين الرأيين نرى رفع القضية إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض لتقرر العدول عن الاجتهاد الحديث ذي الرقم 569 من عام 1960 وتبنى الاجتهاد السابق الذي تراه هذه الغرفة هو الأولى بالاعتماد. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع: 1 – رفع القضية إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض لترى رأيها بالعدول عن اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ في 26/9/1960 ذي الرقم 569 .