تتحدد صفة المال العام أو الخاص بحسب تخصيصه الفعلي للمنفعة العامة أو الخاصة، ولا يغيّر التسجيل وحده من طبيعة المال إذا ثبت استعماله أو تخصيصه فعلاً للمنفعة العامة.
معيار التفريق بين أملاك الدولة الخاصة واملاك الدولة العامة هو تخصيصها للمنفعة الخاصة او للمنفعة العامة العبرة في تحديد صفة الملك العام هي لما خصص له فعلاً، سواء كان مسجلاً باسم أملاك الدولة الخاصة أو العامة. المناقشة: إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على:1ـ قرار الدائرة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ 5/4/1970 المتضمن طلب العدول عن الاجتهاد السابق الصادر عن دائرة المواد المدنية والتجارية والمؤرخ 18/6/1969 برقم أساس 252 وقرار269وتثبيت الاجتهاد الصادر عنها بتاريخ 8/8/1963 برقم أساس 498 وقرار 405.2ـوعلى قرار الدائرة المدنية المنوه عنها.3ـ وعلى رأي النيابة العامة.4ـوعلى كافة الأوراق.وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي:بما أن الغرفة المدنية الثالثة بموجب قرارها الصادر بتاريخ 5 نيسان 1970 برقم 246 – 166 تطلب العدول عن اجتهاد الغرفة المدنية الأولى بتاريخ 18/6/1969 رقم 252 – 269 المتعلق بتحديد صفة الملك العام وتثبيت الاجتهاد الصادر بتاريخ 8/8/1963 برقم 498 – 405 وفي بيان ذلك تقول:أنه سبق للغرفة المدنية الأولى أن اجتهدت في حكمها المؤرخ في 8/8/1963 ان اقتطاع الربع المجاني المنصوص عليه في المادة السادسة من قانون الاستملاك رقم 272لعام 1946 يتوقف على شرطين: هما حصول الاستملاك للنفع العام من جهة وإلحاق العقارات المستملكة بالأملاك العامة من جهة أخرى. فإذا ألحقت العقارات المستملكة بالأملاك الخاصة تخلف الشرط الثاني والتزمت الدائرة المستملكة بدفع كامل قيمة العقار المستملك وأن قيام الوزارة المستملكة بتسجيل العقار المستملك بصورة تخولها حق التصرف به تصرف المالك بملكه يخرجه عن دائرة الأملاك العامة ويسبغ عليه صفة الملك الخاص.وأن الغرفة المدنية الأولى أصدرت بتاريخ 18/6/1969 قراراً مغايراً للقرار الأول جاء فيه أن المادة 90 من القانون المدني عرّفت الأموال العامة بأنها العقارات، أو المنقولات التي للدولة، أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل، أو بمقتضى قانون أو مرسوم. وأن ما ورد في المرسوم 352 من أن أملاك الدولة الخاصة هي العقارات المسجلة باسم الدولة أو الخزينة لا يتعارض مع هذا الرأي ولا يستوجب طرح هذا المعيار، لأن العقارات إذا كانت مخصصة لمنفعة عامة فتعتبر من الأملاك العامة، وإذا كانت مخصصة لمنفعة خاصة كالعقارات الزراعية التي تستثمرها الدولة فتعتبر من أملاك الدولة الخاصة. ولا يعتبر مجرد تسجيلها باسم الخزينة موجباً لادخالها في الأملاك الخاصة. واستطرد القرار للقول بأن الغرفة كانت ملزمة بالتقيد بالاجتهاد المؤرخ في 8/8/1963 على اعتبار أن الاجتهاد المناقض له قد صدر بتاريخ لاحق للاجتهاد الأول وبدون عدول عنه من الهيئة العامة. إلا أن الغرفة رأت عرض القضية على الهيئة العامة طالبة العدول عن الاجتهاد الحديث والرجوع للاجتهاد السابق، على اعتبار أن أملاك الدولة العامة لا تسجل في السجل العقاري بمقتضى حكم المادة 23 من القرار 188 لعام 1926 وأن الأملاك إذا كانت تحدد بحسب طبيعتها بمقتضى حكم المادة 90 من القانون المدني فإن باستطاعة المشرع أن يخرج بعض العقارات من الأملاك العامة ويجعلها في عداد الأملاك الخاصة. وأن المادة الثانية من قانون أملاك الدولة رقم 253 لعام 1959 نصت على أن العقارات المسجلة باسم الدولة أو الخزينة تعتبر من الأملاك الخاصة، وهو قانون خاص صدر بعد القانون المدني.ولما كان الملك العام بحسب أول نظرية سادت في الفقه الفرنسي هو كل ملك لا يكون قابلاً بحسب طبيعته للملكية الخاصة كالطرق والأنهار والموانئ، فاستحالة تملك الشيء هو المبرر لاعتباره ملكاً عاماً. ولما لحظ الفقهاء ضيق هذا المعيار، وأن كثيراً من الأشياء العامة كالسكك الحديدية والكتب المخزونة في دور الكتب العامة تعتبر ملكاً عاماً، عدلوا عن هذا المعيار إلى معيار أوسع وهو تخصيص الشيء لاستعمال الجمهور إما بحسب طبيعته كالأنهار، وإما بتخصيصه من قبل السلطة كالطرق والمدارس والجامعات ومباني الوزارات والمصحات. ولم يلبث الفقه أن وسّع هذا المعيار عندما ضاق عن استيعاب جميع الأشياء المخصصة للمنفعة العامة، بما في ذلك بعض المنقولات، فاتخذ معياراً آخر هو تخصيص الشيء لخدمة مرفق عام. وهذان المعياران هما اللذان أخذ بهما المشرع الفرنسي في المادة الأولى من القرار 144 لعام 1925 التي عرّفت الأملاك العامة بأنها جميع الأشياء المعدة بسبب طبيعتها لاستعمال الجميع أو استعمال المصلحة العمومية. ولكن هذا المعيار ما لبث الفقه الفرنسي أن عدل عنه أيضاً وجد أن هناك أشياء يعتبر الانتفاع بها عاماً، ولكن عن غير طريق المرفق العام كمحلات العبادة والمدافن، فانتهى الرأي إلى اتخاذ معيار شامل لجميع المعايير السابقة وهو تخصيص الشيء للمنفعة العامة ما دام هذا التخصيص الفعلي قائماً حتى إذا عدل عنه كان لصاحب الشأن سلوك الطريق القانوني الذي يرتئيه. وهو الرأي الذي استقرت عليه آخر تطورات الفقه الإداري، وأخذ به التقنين المدني المصري، والتقنين المدني السوري في المادة90التي نصت: «الأموال العامة هي العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة أو بمقتضى قانون أو مرسوم» (يراجع السنهوري – الوسيط ). وبما أن الأخذ بهذا المعيار يجعل العبرة في تحديد صفة الملك العام هي لما خصص له فعلاً، فإذا كان العقار مسجلاً باسم الدولة ومخصصاً لمصلحة خاصة. أي أن الدولة، في مجال استعمال الملك، تشغله وتتصرف به تصرف الأفراد كالأراضي الزراعية للدولة أو المداجن، عد هذا الملك من الأملاك الخاصة، وإذا كان مخصصاً لمنفعة عامة اعتبر ملكاً عاماً.وبما أن ما ورد في قانون أملاك الدولة من أن أملاك الدولة الخاصة هي الأملاك المسجلة باسم الخزينة لا يتعارض مع هذا الرأي ولم يقصد به المشرع إلغاء المادة 90 المذكورة لأن المفروض في أملاك الدولة الخاصة أن تكون مسجلة باسم الدولة أو الخزينة، وبالتالي فإن ما ورد في هذا القانون لا يعدو تعريف الأملاك الخاصة وتحديدها عن طريق بيان الجهة التي تم التسجيل لصالحها.وبما أنه يفرض أن الدولة تملك ملكاً خاصاً مسجلاً باسمها، فليس ما يمنعها من نقله إلى الملك العام بتخصيصه للمنفعة العامة فعلاً، كأن تشق طريقاً عاماً في أرضها الزراعية، أو تقيم مستشفى، أو تبني مخفراً، أو مدرسة، فينتقل الملك الخاص إلى ملك عام بمجرد هذا التخصيص الفعلي، ولو لم يصدر بشأنه قرار إداري من السلطة المختصة، بمقتضى ما نصت عليه المادة 90 سالفة الذكر. وهذا ما ذهب إليه العلامة السنهوري عندما قال في الفقرة 48 من المرجع السابق ذكره أن الدولة قد لا تلجأ إلى الطريق الرسمي لنقل شيء من الدوين الخاص إلى الدوين العام. بل تلجأ إلى الطريق الفعلي فتعتمد بذلك على الواقعة فعلاً دون حاجة إلى استصدار قانون أو أية أداة رسمية. وعلى هذا الأساس فإن بقاء العقار مسجلاً باسم الدولة أو الخزينة رغم تخصيصه للمنفعة العامة لا يؤثر في اعتباره ملكاً عاماً، ولا يبدل من نوعه، لأن تسجيله باسم الدائرة المستملكة لا يعدو أن يكون مرحلة في طريق نقله إلى الملكية العامة.وبما أن ما ورد في قرار طلب العدول من الإشارة إلى ما أوجبته المادة 23من القرار 26 لعام 1926 من حذف الأملاك العامة من السجل العقاري لا يتعارض مع هذا الرأي ولا يستوجب استبعاد صفة الملك العام لمجرد بقائه مسجلاً في السجل العقاري لأن طبيعة العقار تحدد وفقاً لما خصص له. وأما عملية التسجيل فهي عملية لاحقة تجريها الدائرة المستملكة، فإذا تقاعست هذه الدائرة عن استكمال المعاملة، فإن ذلك لا يؤثر على طبيعة العقار ونوعه الذي يستمد من تخصيصه لمنفعة عامة فحسب، ولا يتأثر بتهاون الإدارات المختصة أو خطئها.وبما أنه ينبيت فعلاً من ذلك أن القرار 144 لعام1925والقرار بالقانون 88 لعام 1958 أوجبا تحديد عقارات أملاك الدولة وتسجيلها وشطب هذا التسجيل عند انتقال الأملاك العامة إلى أملاك خاصة، وفق ما نصت عليه المادة 24من القرار المذكور. ومفاد ذلك أن مجرد التسجيل لا يخرجها من عداد الأملاك العامة.وبما أن الاجتهاد السائد لدى محكمة النقض المصرية قد استقر على أن مجرد وضع يد الإدارات العامة على أملاك الأفراد الخاصة وتخصيصها للمنفعة العامة يؤدي، رغم بقائها مسجلة باسم الأفراد، إلى انتقالها إلى الأملاك العامة. فإن قيام الدولة بتخصيص الملك الخاص العائد لها والمسجل باسمها للمنفعة العامة يعتبر، من باب أولى، معدلاً لنوع هذا الملك وموجباً لنقله للملكية العامة (يراجع السنهوري – الوسيط – ).وبما أن الهيئة بالنظر لما تقدم لا ترى العدول عن الاجتهاد الصادر في18/6/1969.حكمت الهيئة العامة بالاكثرية رفض طلب العدول عن الاجتهاد الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 18/6/1969 واعتباره هو الاجتهاد الواجب التطبيق.