مباشرة الإجراءات القضائية اللازمة لتبليغ الحكم، ومنها دفع رسوم التبليغ، تُعدّ عملاً قاطعاً للتقادم، ولا يتوقف الانقطاع على اكتمال التبليغ الفعلي.
ان التقادم الساري على الحكم ينقطع بالقيام بالإجراءات لتبليغ هذ الحكم ولا يشترط إتمام التبليغ . المناقشة: حيث أن الحكم الابتدائي الصادر في 17/2/1953 قد تم تبليغه إلى المستأنف تامر في 17/4/1968. وكان الجدل بين الطرفين يدور حول تحديد بدء سريان التقادم الناجم عن تبلغ هذا الحكم وهل ينقطع التقادم منذ تاريخ إخراج الحكم ودفع رسومه أم أن التقادم لا ينقطع إلا منذ تاريخ التبليغ. وحيث أن التقادم ينقطع بالمطالبة القضائية أو بأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى بمقتضى ما نصت عليه المادة 380 من القانون المدني. إلا أن مبادرة المدعي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتبليغ الحكم يعتبر من الإجراءات القاطعة للتقادم (لأن هذه الإجراءات تعتبر جزءاً من عملية التبليغ القاطعة للتقادم). ولا يشترط تمام التبليغ لانقطاع التقادم، لأن اتخاذ هذه الإجراءات يعتبر من الأعمال التي يقوم بها الدائن للتمسك بحقه. ولا وجه لاعتبار الانقطاع موقوفاً على تمام التبليغ لأن حصول التبليغ لا يتوقف على إرادة طالب التبليغ، وإنما يتوقف على نشاط الأجهزة المختصة. فلا يجوز أن يكون الدائن الذي مارس حقه وأظهر رغبته بمتابعة الدعوى واقعاً تحت رحمة بطء إجراءات المحاكمة. وحيث أن مجرد إخراج الحكم، وإن كان لا يعتبر في حد ذاته إجراءً من إجراءات التبليغ، لأن مجرد إخراج الحكم لا يفيد البدء بعملية التبليغ إذ يحتمل أن يكتفي المحكوم له بإخراج صورة الحكم دون أن يقوم بالخطوات التالية التي يتوجب عليه القيام بها. إلا أن دفع الرسوم بغاية التبليغ يعتبر من الإجراءات القضائية القاطعة للتقادم، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تتحقق من قيام الطاعن بدفع رسوم التبليغ ثم تقضي بعد ذلك وفق ما يتبين لها. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج مما يعرضه للنقض.