السنّ عنصرٌ موضوعيّ تتخذه المحكمة الجزائية أساساً لتحديد الاختصاص الجزائي وتقدير العقوبة عند الشك في القيد المدني، ولها أن تتحقق من السن الحقيقي دون مساسٍ بحجية السجل المدني أو تحويل ذلك إلى دعوى تصحيح قيود؛ فإذا ثبت عدم إكمال الخامسة عشرة وجب الاختصاص لمحكمة الأحداث.
يجوز للمحكمة أن تقدر سن المتهم الحدث اذا تبين أن هناك شكاً ْفي تسجيله من أجل تقدير ما يتصل بالعقوبة دون أن يتعدى ذلك الى تصحيح القيود المدنية. واذا تبين أن الحدث لم يكمل الخامسة عشرة أحيل الى محكمة الاحداث. المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أنه أسند الى المدعى عليه الحدث المراهق حسين جرم السرقة الموصوفة.وانتهت محكمة الجنايات في طرطوس الى تقرير عدم اختصاصها للنظر في هذه الدعوى لكونه من الاحداث المراهقين وقد تبين أنه مسجل في مواليد 13/4/953 ضمن المدة القانونية وان الجريمة واقعة في 18/6/1968 غير أن محكمة الجنايات تبين لها أن هذا القيد يعود لأخيه المسمى باسمه المتوفى بعد شهر من حياته وان المدعى عليه ولد بعد ذلك بسنة دون أن تسجل الوفاة والولادة الجديدة وتبين من التقارير الطبية أن المدعى عليه لم يتم الخامسة عشرة حين ارتكاب الجرم.ولما كانت قيود السجل المدني هي المرجع الاول لتقدير السن فاذا تبين أن المواطن مكتوم أو أنه سجل بصورة مخالفة للقانون أصبح تعيين السن أمرا موضوعيا لأنه عنصر من عناصر تحديد العقوبة التي ينفرد فيهالا القضاء الجزائي وهو غير مفيد باتباع طريقة معينة بل عليه أن يتحرى الحقيقة وأن يستعين بكافة الطرق الاثبات والبينات توصلا الى فرض العقوبة العادلة ووضعها في محلها وانزالها بالمجرم الذي يقوم بمحاكمته ولا يعد ذلك تصحيحا للقيود المدنية ولا تأُثير له عليها وانما هو السبيل الوحيد لتعيين العقوبة وينحصر تأثيره فيها وهذا ما استمر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقراريها المؤرخين في 9/3/1965 و 22/12/1969 .وكانت المادتان 18 و 60 من قانون الأحوال المدنية المؤرخ في 2/4/1957 رقم 376 قد نصتا على أن القيود المدنية المدونة على وجه قانوني تكون معتبرة الى أن يثبت عكسها أو بطلانها ولا يجوز تصحيحها الا بإقامة دعوى التزوير.وكان احترام هذه القيود لا يمنع من اطراحها اذا تبت أنها مخالفة للحقيقة والواقع لان التزوير كما عرفته المادة 443 من قانون العقوبات عبارة عن تحريف مفتعل للحقيقة ولذلك فان قيود السجل المدني الشخص مكتوم أو لم يسجل ضمن المدة القانونية لا تخرج عن كونها محرفة ومخالفة للواقع وهو نوع من التزوير بمعناه الواسع.وكانت دعوى التزوير لا تقام مباشرة أمام محكمة الجنايات توصلا لاتباعها والحكم بها ولكن هذه المحكمة تستطيع البحث عن السن الحقيقي ومناقشة القيود المعروضة عليها لمعرفة درجة انطباقها على المتهم لديها وموافقتها لحقيقة أمره.وكان ظاهرا من التحقيق الجاري لدى محكمة الجنايات أن القيود المدنية لا تتعلق بالمدعى عليه وان المحكمة بحثت عن السن وتبين لها أن المتهم لم يتم الخامسة عشرة من عمره حين ارتكاب الجرم فلا مانع لديها من اعتباره من الأحداث المراهقين.وكانت المادة 35 من قانون الاحداث الجانحين المؤرخ في 17/9/1953 قد أشارت الى وجوب محاكمتهم أمام محكمة خاصة تسمى محكمة الاحداث ولها أصول معينة وضمانات لا توجد في غيرها من المحاكم الأخرى مما يدل على أنهم لا يحاكمون الا أمامها بصرف النظر عن الجرم والشركاء فيه أوجبت المادة 43 من هذا القانون تفريق محاكمتهم عن غيرهم واحالتهم الى محاكمهم الخاصة بهم ولذلك فان هذه المحاكم ذات اختصاص مستقل ولا يشاركها فيه غيرها ولا تنازعها فيه محكمة أخرى مما ينتفى معه حدوث نزاع على الاختصاص أو الاختلاف في موضوعه وهذا ما استمر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقرارها المؤرخ في 10/2/1966. وكان ما ذهبت اليه محكمة الجنايات من اتخاذ القرار بعدم اختصاصها جاء موافقا للأصول والقانون ولا يرد عليه ما أتير في الطعن الذي تعين رده.