العربون لا يُفترض فيه حق العدول على إطلاقه، بل يتعين على المحكمة التحقق من قصد المتعاقدين؛ فإن كان المدفوع لتأكيد العقد لا لفتح باب العدول، وجب تنفيذ البيع وآثاره.
يجب أن تتأكد المحكمة من أن العربون المدفوع قصد به تأكيد البيع أم إعطاء حق العدول. فإذا ثبت الاحتمال الأول قضت بإنفاذ البيع المناقشة: حيث أن دعوى المطعون ضده تقوم على أنه ابتاع من الطاعن العقار موضوع الادعاء مقابل ثمن محقق أسلفه من أصل المبلغ المحدد في الدعوى وعلى أن يسدد الرصيد حين الفراغ لاسم الشاري أو من يختاره الشاري، وأن المطعون ضده أخل بإلتزامه. وانتهى المدعي إلى طلب القضاء بتثبيت البيع وتسجيل المبيع بإسم الشاري الذي اختاره المطعون ضده في السجل العقاري.وحيث أن ما تثيره الجهة الطاعنة من أن ماعجله المطعون ضده حين التعاقد كان عربوناً للتخلي من التنفيذ. فإن المادة 104 مدني التي نصت على أن التعاقد بطريق العربون، أخذاً بالدلالة المفترضة، يبقى لكل من المتعاقدين جواز العدول مقابل فقد العربون الذي أسلفه وإعادة ضعفيه لمن قبضه، إلا أن هذه الدلالة تبقي أيضاً على قاعدة وجوب مراعاة إرادة الطرفين إذا ما تبين أنهما قصدا بدفع العربون تأكيد العقد لا إثبات حق العدول، على ماهو صريح العبارة الأخيرة من المادة 104 مدني المشار إليها.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي أعمل هذه القاعدة لا ينطوي على مخالفة في تطبيق القانون.وحيث أن تقرير ذلك يجعل البائع ملزماً بفراغ المبيع على الوجه المبين في العقد، وتغدو المجادلة في أي من الطرفين تأخر في تنفيذ التزامه غير منتجة، طالما أن النزاع في الطعن لا يتناول التعويض عن التأخر في إنفاذ الالتزام. ويتعين رفض الطعن موضوعاً.