إثبات وجود السند بعد فقده يخضع لقواعد خاصة؛ فلا يُصار إلى البينة الشخصية إلا عند ثبوت أن الفقد كان نتيجة قوة قاهرة أو سبب أجنبي. وإذا كان السند مودعاً لدى شخص ثالث بناءً على اتفاق، فإن هذا الإيداع يعد عقداً مدنياً يثبت بالكتابة، بينما يعد تسليم السند للمحكمة واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق.
إن اثبات وجود السند يخضع لقواعد الاثبات المتعلقة بفقد السند والتي لا تجيز الاثبات بالبينة الشخصية إلا إذا كان فقد السند تم نتيجة قوة قاهرة أو ظرف أجنبي لا يد لصاحب السند فيهان إيداع السند لدى شخص ثالث يؤلف عقدا مدنيا يقضي اثباته بالدليل الخطي طالما ان براءة الذمة التي تناولها السند تزيد عن المائة ليرة اما إيداع السند في المحكمة فيؤلف واقعة مادية يجوز اثباتها بجميع الوسائل المناقشة: حيث أن الطاعن فرحان الذي ادعى فقد السند المثبت لبراءة ذمته من الدين المدعى به أوضح أن هذا السند أودع لدى الشخص الثالث بتوافق الطرفين. وكان الشخص الثالث الذي أدخل وكلف لإبراز السند يفيد أن السند المذكور أودع لديه فعلاً ولكنه فقد منه وأن السند المذكور تضمن تعهداً ببراءة ذمة الطاعن معلقاً على تنفيذ شروط من قبل الطاعن خلال مدة ثمانية أيام وأن الطاعن المذكور لم يقم بتنفيذها الأمر الذي يجعل الاتفاق لاغياً.وحيث أن المطعون ضده قد أنكر وجود هذا السند فإن إثبات وجوده يخضع لقواعد الإثبات المتعلقة بفقد السندات ولا تجيز الإثبات بالبينة الشخصية إلا إذا كان فقد السند تم بنتيجة قوة قاهرة أو ظرف أجنبي لا يد لصاحب السند فيه.وحيث أن الطاعن لا يدعي أن السند فقد منه وإنما فقد من شخص ثالث أودعه لديه باختياره وكان إيداع السند يؤلف عقداً مدنياً فإنه يتعين على المدعي أن يثبت عقد الإيداع بالطرق القانونية أي بالدليل الخطي طالما أن براءة الذمة التي تناولها السند المذكور تزيد عن المائة ليرة ولا مجال في هذا الصدد لقياس هذه الواقعة على واقعة إيداع السند للمحكمة لأن تسليم الموكل السند للمحكمة لا يؤلف عقداً مدنياً يتعين إثباته وإنما هو واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات. لذلك فالحكم المطعون فيه الذي رفض قبول البينة الشخصية في استثبات وجود السند قد أحسن من حيث النتيجة تطبيق القانون.