القانون الجديد للأحوال الشخصية لا ينسحب بأثر رجعي على الحقوق المكتسبة قبل نفاذه، ولا يؤثر في الأحكام التي استقرت وفق القاعدة الشرعية السارية بتاريخ الادعاء؛ وتحديد النفقة وأجرة الحضانة يجب أن يتم وفق القانون الواجب التطبيق زمن نشوء الحق مع مراعاة القيود القانونية الخاصة.
لئن اوجب قانون الأحوال الشخصية الجديد الحكم بالنفقة من تاريخ الادعاء خلافا لما كان معمول به قبل صدوره وهو فرض النفقة من تاريخ الحكم فإن هذا القانون ليس له مفعول رجعي ولايؤثر في الحق المكتسب في ظل الحكم الشرعي المعمول به بتاريخ الادعاء . المناقشة: ادعت المميز عليها على المميز بأنها حاضنة لولده محمد عارف المفروض له النفقة واجرة الحضانة سابقا وبما ان هذا المبلغ لا يفي ، طلبت الحكم بزيادته مع فرض اجرة رضاع . وبالمحاكمة أقر المدعى عليه بالابوة وبالنفقة واجرة الحضانة المفروضة عليه وقال بانه لا يستطيع دفع زيادة ما . ثم أخبر ان نفقة الكفاية المولد أربعون ليرة سورية واجرة حضانته خمس وثلاثون ليرة سورية واجرة رضاع خمس عشرة ليرة سورية، وادعت المدعية بأنها أرضعت ولدها سنة وتسعة اشهر من تاريخ الولادة الواقع في ١٩٥٢/١٢/٢ وانكر وكيل المدعى عليه ذلك وادعى أن مدة رضاعه كانت سنة من تاريخ الولاد وطلب تحليف المدعية اليمين على صحة دعواها فاستنكفت المدعية الحلف ، وعلى ذلك حكم القاضي بفرض القدر المخبر به على المدعى عليه للمدعية على ان تكون النفقة والحضانة من تاريخ الادعاء واجرة الرضاع من تاريخ الطلب على ان لا تزيد مدتها عن سنة ابتداء من تاريخ الولاد والارضاع الواقع في ١٩٥٢/١٢/٢ لغاية ١٩٥٣/١٢/٢ وضمنه الرسوم والمصاريف . في الموضوع طلب المميز نقض الحكم لان صورة الحكم لم يذكر فيها اسم القاضي واسم المحكمة ولم توقع من قبل الرئيس ولان دعوى طلب زيادة النفقة تستلزم الادعاء بتبدل الاحوال ، ولان القاضي لم يستند الى اسباب ثابتة عند تقدير النفقة ، ولان المحكمة حكمت باجره للحضانة تعادل النفقة مخالفا للمادة ١٤٣ من قانون الاحوال الشخصية ، ولأنه لا تتوجب اجرة الرضاع لتجاوز الطفل الحولين من عمره ولان المحكمة استندت الى المرسوم التشريعي ٥٩ وجعلت له مفعولا رجعيا ، ولأنه فقير لا قدرة له على دفع النفقة كما يؤيد ذلك الوثائق الرسمية المبرزة . في هذه الاسباب : لما كان الحكم الشرعي المعمول به قبل صدور قانون الاحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ٥٩ ان نفقة الولد تفرض من تاريخ الحكم تاريخ الادعاء . وكان المرسوم المذكور قضى بمادته (١٦١) بالحكم بها من تاريخ الادعاء وكانت هذه المادة ليس لها مفعول رجعي ولا تؤثر في الحق المكتسب الذي احرزه المميز في ظل الحكم الشرعي المعمول به بتاريخ الادعاء ، وكان قانون الاحوال الشخصية لا يعد من قوانين الاصول ليكون له مفعول رجعي ولمـ ولما كان النهج القانوني لهذه الدعوى التي قدمت في ظل القانون المنسوخ وحكم بها في ظل القانون الجديد ان تفرض اجرة الحضانة من تاريخ نفاذ القانون الجديد وهو تشرين الثاني ١٩٥٣ وتعديل نفقة الصغير من تاريخ ثبوت الموجب لها والقاضي لم يلحظ هذه النواحي كان حكمه مخالفا للأصولولما كانت المادة ١٤٢ من المرسوم التشريعي ٥٩ المذكور قد جعلت الحد الاقصى لأجرة الحضانة نصف النفقة والقاضي لم يسر على غرارها . كان حكمه مستحق النقض لذلك تقرر بالإجماع : قبول التمييز موضوعا ونقض الحكم المميز