إذا ترتبت على الحادث وفاة المصاب، فإن حق التعويض ينشأ في لحظة تحقق الضرر عند الموت، ولو كان الفاصل الزمني بين الحادث والوفاة قصيراً جداً، ثم يندرج هذا الحق في التركة وينتقل إلى الورثة، أو إلى الدولة عند انعدام الوارث.
يتحقق التعويض للمصاب بحادث بمجرد الحادث ولو قبل الوفاة بلحظات ويصبح إرثاً ينتقل للورثة بالوفاة والدولة لها الحق بالادعاء به إذا لم يكن للمتوفي وارث المناقشة: من حيث أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على مطالبة المطعون ضده بالتعويض بداعي أنه تسبب بوفاة المغدورة نور النساء في حادث السيارة التي كان يقودها، وعلى اعتبار أن المتوفاة لا وارث لها. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى برد دعوى الجهة الطاعنة بداعي أن هذا التعويض لا يعتبر من تركة المتوفاة لأنه لا وجود له قبل الوفاة حتى يعتبر من التركة. وإن الدولة وإن كانت تعتبر وارثة لمن لا وارث له، إلا أن التعويض عن الضرر الذي سبب وفاة من لا وارث لها لا يمكن أن ينصرف في مثل هذه الحال إلى الدولة لأنها في الحقيقة لم تتضرر لا مادياً ولا معنوياً من جراء الوفاة نفسها. وحيث أنه إذا كان الضرر المادي الذي يصيب المضرور هو الموت فإنه يجوز للوارث أن يطالب بالتعويض بوصفه خلفاً للمضرور وأن يقال بأن الموت هو ضرر مادي أصاب الميت لأن هذا الميت إنما يفقد أثمن شيء مادي يملكه وهي الحياة. وقد لحق به الضرر لا قبل الموت ولا بعد الموت ولكن عند الموت، لأن الوفاة مهما كانت فورية فلا بد من انقضاء وقت ولو قصير جداً بين الحادث والوفاة بشكل يسمح بنشوء حق في المطالبة بالتعويض في هذه الفترة فينتقل إلى الورثة (يراجع بانيول وريبرت بند 658 مازو بند 1912 دالوز الاسبوعي 1946 ). وحيث أن هذا الرأي هو الذي استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في قرارها رقم 110 تاريخ 8/2/1959 إذ ورد فيه «أن الضرر يتحقق بمجرد دهس المغدور ووفاته وحرمانه من الحياة نتيجة الحادث وينتقل الحق بالتعويض عنه إلى الورثة بالخلفية ويوزع عليهم بحسب الفريضة الشرعية ولا موجب لتكليفهم إثبات حصول الضرر». وحيث أن الجهة الطاعنة ترث من لا وارث له بمقتضى أحكام الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون 89 لعام 1955 مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه لأنه مشوب بخطأ في تطبيق القانون.