إذا كان الجرم مشهوداً، اتسعت سلطة قاضي التحقيق لتشمل مباشرة التحقيق وإصدار المذكرات القضائية التي يقتضيها التحقيق، ومنها مذكرة التوقيف على الغياب، ولا يجوز قصرها على مذكرة الإحضار.
لقاضي التحقيق في حالة الجرم المشهود مباشرة التحقيق واصدار المذكرات القضائية بما فيها مذكرة التوقيف على الغياب المناقشة: إلى المحامي العام في اللاذقيةاشارة إلى حاشيتكم رقم 7797/و تاريخ 16/12/1970 على كتاب المحكمة الابتدائية الجزائية في اللاذقية تاريخ 16/12/1970 إن نص المادة 54 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الفقرة الأولى صريح في أنه «ليس لقاضي التحقيق في غير الجرم المشهود أن يباشر تحقيقاً أو يصدر مذكرة قضائية قبل أن تقام الدعوى لديه» والمفهوم المغاير لهذا النص أنه يمكن لقاضي التحيق في حالة الجرم المشهود مباشرة التحقيق واصدار المذكرات القضائية المختلفة بما فيها مذكرة التوقيف هذا ولا يمكن القول بأن قاضي التحقيق لا يملك في الجرم المشهود اصدار مذكرة توقيف على الغياب ويملك اصدار مذكرة احضار فقط قياساً على ما هو ممنوح للنيابة العامة في هذا الشأن لجهة اصدار مذكرة الاحضار فقط عملاً بأحكام المادة 37/2 من القانون المتقدم لأن قاضي التحقيق لا يعتبر طرفاً في الدعوى بخلاف النيابة ويملك القيام بجميع الاجراءات القضائية التي يستوجبها التحقيق وصلاحياته في هذا المجال أوسع من صلاحيات النيابة العامة ويعود اليه أمر الفصل في الدعوى العامة متى وضع يده عليها إن إصدار مذكرة الاحضار غير اصدار مذكرة توقيف ولا يمكن أن يمارس اصدار المذكرة الثانية إلا قاضي التحقيق فقط وبعض الجهات الأخرى التي نص عليها القانون خلا النيابة العامة إلا أنه إذا كان هناك نص يسمح لها باصدار هذه المذكرة وهو نص غير موجود في قانون أصول المحاكمات الجزائية لأن هذا العمل يعتبر اجراء قضائياً بالمعنى الصحيح لا يمارسه إلا قاضي يملك سلطة الفصل في أساس القضية Le mandat d'arrˆt revˆt la nature d'un acte de juridictionفي حين أن اصدار مذكرة الاحضار لا يعتبر اجراء قضائياً بالمعنى الدقيق ويعد مجرد عمل تحقيقي بسيط Simple acie d'instruction المطول في الحقوق الجنائية 1967 و918 بند 1964 وطبيعة عمل قاضي التحقيق ووظيفته القضائية تسمحان له باصدار المذكرة القضائية التي يرى أن التحقيق في الدعوى يلحف باصدارها بصرف النظر عما إذا كان الجرم مشهوداً حقق فيه مباشرة أو كان غير مشهود حقق فيه بعد اقامة الدعوى لديه ولا يجوز تقييد صلاحياته بهذا الشأن قياساً على صلاحيات النيابة العامة نظراً للفارق بين طبيعة وظيفة الاثنين أما ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 52 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لجهة أن قاضي التحقيق يباشر عند وقوع الجرائم المشهودة جميع المعاملات التي هي من اختصاص النائب العام فلا يفيد بحال تقييد سلطته باصدار المذكرات القضائية وحصرها بمذكرة الاحضار فقط إذا كان المجرم فاراً قياساً على ما هو ممنوح للنيابة العامة في هذه الحال لأنه أريد بهذا النص حق قاضي التحقيق بالتدخل قبل إقامة الدعوى لديه أصولاً وهو الحق الذي لم يكن في مكنته القيام به بدون نص دون أن يستفاد من النص حصر سلطته باصدار المذكرات القضائية في هذا الصدد بمذكرة الاحضار فقط إن اجتهاد محكمة النقض ايد وجهة النظر المتقدمة فقد قررت بتاريخ 16/4/1953 أن لقاضي التحقيق في حالة الجرم المشهود أن يضع يده على القضية ويباشر التحقيق واجراء سائر مقتضياته من توقيف واخلاء سبيل الخ القانون 1953 دون حصر التوقيف بأن لا يكون على الغياب