العبرة في تكييف الطلب ليست بتسميته كحق ارتفاق، بل بحقيقة موقع الانتفاع وطبيعة الملكية؛ فإذا كان السطح ملكاً مستقلاً لا يدخل في الأجزاء المشتركة، فلا يصدق عليه حق الارتفاق كما هو مقرر للمنفعة بين عقارين مملوكين استقلالاً.
متى كان حق الارتفاق حقا عقاريا عينيا يفرض على عقار لمنفعة عقار معين جار بملكية شخص اخر فإن هذا التعريف لاينطبق على نصب هوائي تلفزيون على سطح البناء اذا كان السطح ملكا مستقلا لشخص اخر وليس من أجزاء البناء المشترك في ملكية الطوابق . المناقشة: الوقائع: حيث أن الدعوى مؤسسة على طلب تقرير حق ارتفاق طبيعي لصالح عقار المدعي وهو المقسم 11 من العقار 3586 من المنطقة العقارية أبو جرش بدمشق على عقار المدعى عليه المقسم رقم 15 من العقار المذدور وذلك بنصب هوائي تلفزيون على سطح عقار المدعى عليه لقاء تعويض. وقد استند المدعي في دعواه إلى المادتين 960 و 961 مدني. محكمة النقض: لئن كان المدعي ابتنى دعواه على طلب إنشاء حق الارتفاق. إلا أنه يعود للقاضي تكييف الدعوى وفقاً لطبيعتها الماثلة من خلال وقائعها. وحيث أنه تبين من صورة قيد العقار المبرزة أن القضية تتعلق بملكية الطبقات المنصوص عنها بالمادة 811 من القانون المدني، التي تنص على اعتبار ملاك طبقات الدار أو شققها المختلفة شركاء في ملكية أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك بين الجميع. وحيث أنه يعود لقاضي الموضوع تبعاً لتكييف الدعوى النظر فيما إذا كان يمكن للمدعي أن ينصب الهوائي للتلفزيون على نهاية الجدار الخارجي الرئيسي الملاصق للسطح نفسه. أو على سطح المصعد. إذا تبين أن ذلك ممكن عملياً دون أن يحق لصاحب السطح ممانعته في ذلك، وفي المرور عبر السطح للوصول إلى مركز الهوائي على الجدار الخارجي الرئيسي تماماً. كما هي الحال بالنسبة للأنابيب والمداخن المارة عبر الجدران الرئيسية. والعائدة إلى الطوابق والشقق المختلفة في البناء. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فقد أضحى مستوجباً للنقض.