الحقوق العينية العقارية، ومنها حق الارتفاق، تسري بحق الغير متى سُجلت في السجل العقاري، ولا يقدح في قيامها عدم إيرادها في صحيفة أحد العقارين إذا كانت ثابتة ومقيدة في صحيفة العقار المرتفق له. وحق الارتفاق يقتضي من مالك العقار المرتفق عليه الامتناع عما يعيق استعماله وترك ما يلزم قانوناً لممارسته.
إن عدم تسجيل حق الارتفاق في صحيفة العقار المرتفق عليه، لا ينتقص من هذا الحق متى كان مسجلاً في صحيفة العقار المرتفق لهإن مالك العقار المرتفق عليه أن يترك المسافة القانونية في عقاره بينه وبين العقار المرتفق بأخذ النور والهواء لأن صاحب حق الارتفاق يمنح ما يلزم لاستعمالهإن حق الاستضواء والاستهواء والإطلال من الحقوق الارتفاقية التي يكتسبها العقار المرتفق بتسجيلها في صحيفة هذا العقار المناقشة: أسباب الطعن: حيث أن أسباب الطعن تتلخص فيما يلي: 1 – سند ملكية العقار 431 العائد للطاعن لا يشير إلى أنه مثقل بأي حق ارتفاق لعقار المدعي، ولا قيمة لتسجيل هذا الحق على صحيفة العقار 452 عملاً بالمادة 8 من القرار 188. 2 و3 – يجب على صاحب النوافذ المطلة على العقار المجاور الابتعاد مترين عن حدود جاره، – وليس العكس. 4 – ليس من شأن حق الارتفاق أن يحول دون حق الطاعن بالبناء إلى أرضه. 5 و6 – النوافذ كائنة في الطابق العلوي، والغرفة التي بناها الطاعن في أرض عقاره لا تصل إلى أسفل النوافذ، والمدعي يتمسك بوجود مخازن له في القبو ليحول دون بناء الطاعن الغرفة المذكورة. 7 – ليس في القانون المدني حق ارتفاق يدعى حق النور، مما يوجب الرجوع إلى الشريعة الإسلامية. 8 – لا موجب للحكم بأتعاب المحاماة والمدعي يدعي أصالة عن نفسه. في السبب الأول: حيث أن حق الارتفاق بفتح النوافذ موضوع الدعوى مسجل على صحيفة العقار رقم 452 من المنطقة العقارية الرابعة في حماة بأخذ النور من العقارين 431 و432. وحيث أن المادة 9 من القرار 188 نصت على أن الحقوق العينية العقارية تسري بحق الغير متى كانت مسجلة في السجل العقاري. وحيث أن ما جاء في المادة 8 من القرار 188 التي يتمسك بها الطاعن إنما يتعلق بالاختلاف الواقع في الحدود وحقوق الارتفاق بين العقارات المجاورة عندما يكون أحدها مسجلاً والآخر غير مسجل بحيث تعتمد قيود السجل العقاري، ومخطط المساحة. وحيث أن عدم ورود ذكر لحق الارتفاق المتنازع عليه في صحيفة العقارين 431 العائد للطاعن، لا ينقص من هذا الحق المسجل على النحو المبين آنفاً في السجل العقاري، مما يجعل السبب الأول مستوجباً للرد. في الأسباب 2و3و4: حيث أنه متى كان حق الارتفاق بأخذ النور من العقار المجاور ثابتاً ومسجلاً وفقاً للقانون فإن صاحبه يمنح ما يلزم لاستعماله، وينتج عن ذلك أن مالك العقار المرتفق عليه هو الذي يترتب عليه أن يترك المسافة القانونية بين عقاره بصورة تنتقص من حق الارتفاق المثقل به، ويتعين رد هذه الأسباب. في السببين 5و6: حيث أن وجود النواقذ موضوع الدعوى في الطابق العلوي من العقار المرتفق به لا يبدل من الوضع الحقوقي المكتسب لهذا لعقار. لا سيما وأن له مخازن في القبو، وقد أوضح الكشف الجاري أن المدعى عليه الطاعنسد إحدى النافذتين بأن إنشار جداراً من البلوك في وجهها من بناء غرفته الجديدة التي سقفها بالإسمنت وهو جاد في إشادة الطابق الأول، مما يكفي لرد السببين. في السبب 7: حيث أن الحكم المطعون فيه على هذا الدفع بأن القانون لم يتضمن تعداداً لحقوق الارتفاق، وإنما قسمها إلى أنواع بحسب طبيعتها ومنشأها. وحيث أن هذا الرد صحيح في القانون، وقد قرر الاجتهاد اعتبار حق الاستضواء والاستهواء والإطلال من الحقوق الارتفاقية التي يكتسبها العقار المرتفق بتسجيلها في صحيفة هذا العقار، والسبب مردود. في السبب الثامن: حيث أن المدعي هو المحامي الأستاذ عبد الرحيم وقد حضر بنفسه جلسات المحاكمة وتولى المرافعات الجارية فيها، فلا يحق له المطالبة بأتعاب المحاماة. وحيث أن الحكم الذي قضى بأتعاب المحاماة لصالح المدعي يكون مخالفاً للقانون ويتعين نقضه من هذه الناحية فقط. وحيث أن الدعوى جاهزة للحكم. لهذه الأسباب قررت المحكمة بالإجماع: 1 – رفض أسباب الطعن باستثناء السبب الثامن. 2 – نقض الحكم لما ورد في السبب الثامن المذكور، وإلغاء الفقرة المتعلقة بأتعاب المحاماة – منه، وتثبيت بيقة فقراته.