لا يمنع التمسك بسببٍ من أسباب البطلان، كالتدليس، سبقُ التمسك بسببٍ من أسباب التخلص من الالتزام؛ كما أن مجرد إثارة الضامن الاحتياطي دفعاً إجرائياً أو دفاعاً موضوعياً في دعوى سابقة لا يُعد إقراراً قضائياً بصحة الكفالة أو تنازلاً عن الطعن ببطلانها لعيب في الرضا، ما لم تتوافر شروط الإقرار القانونية بدلا...
ان التمسك بسبب من أسباب البطلان بعد التمسك بسبب من أسباب التخلص جائز وعليه فإن رد الدفع المقدم من الضامن الاحتياطي بعدم توجيه الاحتجاج اليه واقترانه بالحكم الصادر في الدعوى لايحول دون حق الضامن بالادعاء ببطلان ضمانه لعلة التدليس وذلك بدعوى على حدة . المناقشة: حيث أن التمسك بسبب من أسباب البطلان بعد التمسك بسبب من أسباب التخلص من الأمور الجائزة بمقتضى ما استقر عليه الفقه والاجتهاد في فرنسا ومصر (يراجع أحمد نشأت 681 ).يتقدم بدعوى إبطال الكفالة للتدليس الذي رافق إبرامها وذلك نظراً لعدم اتحاد السبب في الدعويين.وحيث أن تقرير ذلك يجعل الاقرار الصادر في الدعوى الأولى بفرض اعتباره اقراراً بصحة الضمان الاحتياطي اقراراً غير قضائي لأنه لا يشترط في الإقرار القضائي أن يكون أثناء السير بالدعوى الخاصة بالشيء المقر به لا أثناء السير في دعوى أخرى وهو ما استقر عليه الفقه والاجتهاد في فرنسا ومصر وبالتالي فإن ذهاب الحكم لاعتباره اقراراً قضائياً مما يشوب الحكم بمخالفة القانون ويعرضه للنقض.وحيث أنه يتبين من جهة ثانية أن الدفع الذي أثاره الطاعن في الدعوى الأولى بشأن عدم توجيه الاحتجاج إليه كضامن احتياطي لا يفيد اقراراً بصحة هذا الضمان وخلو العقد من شوائب الإرادة ولا تفيد هذا الدفع أكثر من إقراره بصحة توقيعه كضامن احتياطي وأنه قد استعمل حقه بالدفع بسقوط هذا الضمان لعدم توجيه الاحتجاج إليه فلا مجال لاعتباره مقراً بأن هذا الضمان قد تم خالياً من شوائب الإرادة لمجرد استعماله حقه بإثارة هذا لدفع إذ قد يتوقع أن تأخذ المحكمة بدفعه هذا فيجد نفسه في غنى عن إثارة الدفع في التدليس إذ يشترط في الاقرار أن يدرك المقر مرمى إقراره وأن يقصد به إلزام نفسه وأن يكون عالماً بأنه سيتخذ حجة عليه وأن خصمه سيعفى من تقديم أي دليل وهو ما لم يتوافر في هذه القضية التي اقتصر فيها الطاعن على الدفع بعدم توجيه الاحتجاج إليه مما لا يتنافى مع احتمال توقيعه للسند على سبيل التدليس. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من اعتبار الطاعن مقراً إقراراً قضائياً بصحة الضمان وعدم حصول التدليس مشوب بفساد الاستخلاص بصورة تشوب الحكم بالقصور وتعرضه للنقض.