إذا قدّم المحجوز عليه كفالة مصرفية مطلقة غير مقيدة بزمن وتكفل كامل الحق وملحقاته، وكانت كافية لضمان الوفاء وتحصيل الحق بصورة أيسر للدائن، جاز للمحكمة استبدال الحجز بها وفك الحجز عن الأموال المحجوزة في الحدود التي لا تمس حق الحاجز.
الكفالة المصرفية تيسر للدائن الحصول على حقه بصورة أفضل من الحجز فيفك الحجز لقاءها. والقرار بقصر الحجز من القرارات التي تقبل الطعن مستقلة قبل نهاية الدعوىالاجتهاد الوحيد الصادر عن محكمة النقض يمكن عدم التقيد به. المناقشة: حيث ان الجهة المطعون ضدها تدفع بعدم قبول الطعن شكلاً باعتبار ان القرار صادر في قضية تعتبر فيه من القضايا المستعجلة ولا يخضع لطريق الطعن بالنقض. وحيث أنه يتعين بحث الدفع المثار من المطعون ضده حول عدم القبول شكلاً قبل البحث بأسباب الطعن. وحيث أن الطلب الذي يتقدم به المحجوز عليه بطلب استبدال الحجز بكفالة مصرفية يرمي في حقيقته إلى رفع الحجز مقابل تقديم هذه الكفالة على اعتبار أن الكفالة المصرفية تمثل مبلغاً نقدياً جاهزاً عند كل طلب يصلح للحلول محل المال المحجوز ويغني عنه بصورة لا يبقى معها للحاجز أية مصلحة حقيقية في الاستمرار بالحجز. وحيث أن هذا الطلب يعتبر من المطالب الموضوعية التي تختص محكمة الأساس بالفصل فيها عملاً بأحكام المادة 320 من قانون أصول المحاكمات التي أعطت للمحكمة الحق بحصر نطاق الحجز في حدود ما يكفي لوفاء الحق وأن تقرر رفعه عن باقي الأموال المحجوزة وعلى هذا الأساس فإن القرار الذي تتخذه يعتبر من القرارات الصادرة قبل الفصل في الموضوع والتي تقبل الطعن بصورة مستقلة وتخضع لجميع طرق الطعن التي يخضع لها الحكم الصادر في الموضوع وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على هذا الرأي في حكمها رقم 568 الصادر في 5 كانون الأول 1964 وفي حكمها رقم 97 الصادر بتاريخ 15/3/1969. وحيث أن الحكم الصادر في الموضوع يخضع لطريق الطعن بالنقض فإن القرار الصادر قبل الفصل في موضوع الحجز يخضع بالتالي لهذا الطريق وما تثيره الطاعنة لجهة عدم قبول الطعن شكلاً يكون مستوجب الرفض. وحيث أن الكفالة المصرفية إذا كانت مطلقة وغير مقيدة بزمن وتضمن كامل الحق المدعى به وملحقاته فإنها تعتبر على هذا الأساس تمثل مبلغاً نقدياً جاهزاً عند كل طلب فيعتبر هذا المبلغ محجوزاً لدى المصرف وصالحاً للصرف عند صدور الحكم قابل للتنفيذ وبالتالي فإن من حق المحكمة أن تقصر نطاق الحجز على هذا المبلغ إذا كان يكفي للوفاء بالحق المدعى به. وحيث أن ما أورده الحكم المطعون فيه من اجتهاد سابق لهذه المحكمة من أن الكفالة المصرفية لا تعتبر ضماناً كافياً يصلح للحلول محل المال المحجوز إنما هو اجتهاد صدر على أساس أن الكافل وهو مصرف أنترا في بيروت وهو مصرف خاص معرض للافلاس في حين أن الكفالة المصرفية المقدمة من الجهة الطاعنة صدرت عن المصارف المؤممة التابعة للدولة والتي لا يقوم أي احتمال بصدد عجزها عن تنفيذ تعهدها وتسديد كفالتها ولذا فإن المحكمة لا ترى الاخذ بهذا الاجتهاد نظراً لاختلاف الوضع في الحالتي لا سيما وأنه اجتهاد وحيد وبإمكان المحكمة أن لا تتقيد به طالما أنه لم تقرره أحكام سابقة كما نصت عليه المادة 50 من قانون السلطة القضائية. وحيث أن الكفالة المصرفية المطلقة التي تمثل مبلغاً نقدياً جاهزاً عند كل طلب تعتبر أداة بيد الحاجز يتمكن عن طريقها من تحصيل حقه بمجرد صدور حكم لصالحه قابل للتنفيذ في حين أن تثبيت الحجز لا يسمح للحاجز بتحصيل حقه قبل بيع الأموال المحجوزة واتباع الاجراءات القانونية ومراعاة المهل التي حددها قانون أصول المحاكمات. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن احلال الكفالة المصرفية الصادرة عن مصرف مؤمم مكان الأموال المحجوزة هو من الأمور التي تيسر للحاجز تحصيل حقه بصورة أيسر من تنفيذ الحجز على الأموال المحجوزة ولا ينطوي من جهة ثانية على أي خطر يهدد حقوقه فليس له بالتالي أية مصلحة قانونية بالمعارضة باستبدال الحجز بهذه الكفالة. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي رفض استبدال الحجز بالكفالة يكون قد اخطأ في تفسير القانون بصورة تعرضه للنقض. وحيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه. وحيث أنه يتبين من الأوراق أن الجهة الطاعنة قدمت الكفالة المصرفية الصادرة عن المصرف التجاري السوري كفالة تسري حتى آخر عام 1971 وان مبلغها يكون تحت تصرف المحكمة عند أول طلب بحيث يمكن اعتبار هذه الكفالة ضامنة لحقوق الحاجز وصالحة للحلول محل المال المحجوز باعتبارها مبلغاً نقدياً جاهزاً لدى المصرف عند كل طلب. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع من حيث قبول مبدأ استبدال الكفالة بالحجز وبالأكثرية بالنسبة للتعليل الوارد في الحكم لجهة امكان عدم التقيد بالقرار الوحيد الذي تصدره محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه. واحلال المبلغ موضوع الكفالة المقدمة من الطاعن محل المال المحجوز وفك الحجز عن الأموال المحجوزة. وتسطير كتاب إلى المصرف التجاري السوري لايداع مبلغ الكفالة إلى المحكمة في نهاية عام 1971 إذا لم تفصل القضية الأساسية.