قيام سبق الإصرار يقتضي ثبوت تصميم سابق مقرون بهدوء البال، ويستلزم أن تكون الأفعال أو القرائن الدالة عليه سابقة على الجريمة لا لاحقة لها، مع وجوب بيان المحكمة للدليل الذي اعتمدته في استخلاص هذا الظرف المشدد.
إن سبق الإصرار يتكون من عنصرين هما التصميم السابق وهدوء البال, بمعنى أن الجاني فكر فيما عزم عليه ورتب وسائله وتدبر في عواقبه ثم أقدم على فعلته وهو هادئ البال بعد أن أزال عنه تأثير الغضب وإن كان الدليل منوطا بقضاة الموضوع غير أن عليهم أن يبينوا هذا الدليل الذي أخذوا به واستندوا إليه المناقشة: الحكم صادر وجاها في ١٩٥٤/٤/٢٩ عن محكمة الجنايات في حلب القاضي بتجريم المتهم محمد المذكور بجناية قتل زوجته المجنى عليها حمرة بنت عبد القادر عمدا عن سابق تصور وتصميم بدافع شريف ، والحكم بوضعه في سجن الاعتقال مؤبدا ، وفاقا لأحكام المادتين ٥٣٥ و ١٩٢ من قانون العقوبات ، هذا وعفوه من عقوبة منع الاقامة و تضمينه رسوم المحاكمة مطالعة النيابة العامة لدى محكمة التمييز المؤرخة في ١٩٥٤/٥/١٣ رقم ٣٥٧ المتضمنة طلب تصديق الحكم المميز موضوعا لموافقته الاصول والقانون لما كان النائب العام في حلب يطلب النقض بداعي ان العقوبة لا تأتلف واهمية الجريمة وكان المحكوم عليه يطلب النقض لأسباب تتلخص بما يلي 1. ان العمد لا يمكن الحكم به بناء على استنتاج وقناعة المحكمة ولا بد من شهادات او دلائل مادية تؤيده وليس في هذه القضية اي دليل مادي او غير مادي يؤيده . 2. ان الافعال المادية التي تؤيد العمد يجب ان تكون سابقة لحدوث القتل لا بعده كما استنتجت ذلك محكمة الجنايات 3. ان مصالحته لزوجته واعادتها الى بيتها لا تعتبر مكيدة مبيته لارتكاب جرم قتلها 4. ان ما سار عليه اجتهاد جميع المحاكم بما فيها محاكم حلب اعتبار ارضاء المدعي الشخصي واسقاطه حقه سببا من اسباب التخفيف التقديري ، فان عدم الأخذ به مخالف للقانون في هذه الاسباب : لما كان تعيين العقوبة بين حديها الادنى والاعلى مما يستقل بــه قضاة الموضوع فان السبب المدلى به من قبل النائب العام يستدعي الرد ولما كانت محكمة الموضوع تستند في حكمها المميز على ثبوت العمد في جرم قتل المغدورة من قبل المحكوم عليه عند ردها على الدفاع 1/ بالمكيدة التي دبرها في استرضاء زوجته واعادتها الى بيته 2/ بإخفائه جثتها ، 3/ بإذاعته في القرية نبأ هربها 4/ بتضليله التحقيق بادعائه على خالها شحيدة اخفائها ولما كان سبق الاصرار يتكون من عنصرين هما : 1/ التصميم السابق ، 2/ وهدوء البال ، بمعنى ان الجاني فكر فيما عزم عليه ورتب في عواقبه ثم اقدم على فعلته وهو هادئ البال بعد ان ازال عنه تأثير الغضب ، مما يستنتج من ذلك وجوب سبق الافعال المادية التي تؤيد العمد لحادثة القتل لا بعده ، اضحى الدليل الوحيد المستند اليه في الحكم المميز على سبق الاصرار المكيدة التي دبرها المحكوم عليه في استرضاء زوجته لقتلها ، الا انه ولئن كان تقدير الدليل منوطا بقضاة الموضوع غير انهم لم يبينوا هذا الدليل الذي اخذوا به واستندوا اليه بوجود هذه المكيدة حقيقة راهنة حيث رتب المحكوم عليه وسائلها وهو هادئ البال ثم اقدم خصيصا لاستدارج زوجته ومصالحتها واعادتها الى بيته بقصد التمكن من قتلها ولما كانت محكمة الموضوع لم تنهج هذا النهج مما يجعل حكمها المميز من حيث سبق الاصرار بالقتل سابقا اوانه وخلوا من اسبابه الموجبة ومستوجب النقض من هذه الناحية عملا بحكم الفقرة السادسة من المادة ٣٤٣ من قانون أصول المحاكمات الجزائية ولما كان منح اسباب التخفيف التقديري منوطا بقضاة الموضوع دون غيرهم وقد ردت المحكمة المشار اليها بما فيه الكفاية على الدفاع بانها لم تر في ظروف القضية ما يستدعي منحه التخفيف التقديري فان هذا السبب يستدعي الرد . لذلك تقرر بالإجماع خلافا للبلاغ من جهة ووفاقا له من جهة أخرى نقض الحكم المميز موضوعا للسبب الملمع اليه .