القاعدة أن ميعاد تبليغ أسماء الشهود قبل أربع وعشرين ساعة هو ضمانة لعدم المفاجأة لا قيدٌ مانع من دعوة الشهود متى اقتضى حق الدفاع ذلك، ولا يجوز للمحكمة رد طلب سماعهم لمجرد التأخر إذا كان الاستماع مؤثراً في الدعوى.
النص في المادة 282 أصول على ضرورة ابلاغ اسماء الشهود قبل أربع وعشرين ساعة لا يعني سوى منع المفاجأة ولكن تظل دعوة الشهود ضرورية اذا طلبوا لتمكين المتهم من حق الدفاع المناقشة: لما كان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى تجريم الطاعن عيد بجناية القتل عمدا وتحديد مجازاته والى تجريم الطاعنين مسوح وعبود بجناية التدخل في هذا القتل وتحديد مجازاتهما .وقد طعن المحكوم عليهم في هذا القرار طالبين نقضه لأسباب منها أن المحكمة لم تستجب إلى طلبهم دعوة شهود الدفاع .وكان ظاهرا من ضبط المحاكمة في جلسة 20/7/1970 أن وكيل المتهم عيد طلب بمذكرته المؤرخة في 1/3/1970 دعوة شهود الدفاع .وقررت المحكمة رد هذا الطلب بحجة انه طالب باستماعهم بعد مضي المدة القانونية .ولما كان حق الدفاع مقدسا فلا يسوغ للمحكمة أن نفصل في الدعوى قبل أن تفسخ المجال واسعا لكل من الطرفين ليدافع عن نفسه وتحقق له طلباته القانونية وتجادله فيما ذهب إليه ولا يجوز لها آن تستغني عن تحقيق ممكن ومؤثر في سير الدعوى إلا بعد تمحيصه والرد عليه .وكانت المادة 383 من الأصول الجزائية قد نصت على انه لا يجوز أن تشتمل قائمة الشهود ألا على الشهود الذين ابلغ النائب العام او المدعي الشخصي أو المتهم أسماءهم قبل سماعهم بأربع وعشرين ساعة على الأقل .ومؤدى ذلك أن هذه المادة وضعت لمصلحة الطرفين اذ أراد واضع القانون أن يكونوا على علم سابق بالشهود ليتمكنوا من الاطلاع على أمرهم ويتحروا أسباب الطعن فيهم ولا يفاجاوا بهم في جلسة المحاكمة وهو لا يعرفون شيئا عنهم لم يكن هذا النص قيداً يحول بينهم وبين ممارستهم حق الدفاع لاسيما إذا كانت معرفتهم بالشهود قد جاءت متأخرة عن البدء بالمحاكمة , وحينئذ يدعى الشهود فإذا لم يعترض عليهم أحد استمعوا في الحال ولا فيرد استماعهم في الحال ولا مانع من دعوتهم مجدداً أو من استعمال الرئيس حقه المبين في المادة 266 من الأصول الجزائية وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض وتأيد بقرارها المؤرخ في 14/12/963 ( /145) . وكانت المحكمة لم تناقش هذه القضية على ضوء المبادئ القانونية المشار إليها مما يجعل القرار الطعون فيه سابقا لأوانه وجديرا بالقبض .