وجوب إخطار البائع بالعيب الظاهر أو الخفي خلال الأجل المقرر يبدأ من علم المشتري به، ورتب التقصير في الإخطار سقوط دعوى ضمان العيب بالتقادم الحولي، إلا إذا ثبت تعمد البائع إخفاء العيب غشاً فتنتفي فاعلية الدفع بعدم الإخطار وتخضع الدعوى للتقادم الطويل.
في حالة العيب الظاهر في المبيع وجب على المشتري بعد التحقق من حالة المبيع وفقا للمألوف وكشفه العيب الخفي ان يخطر به البائع خلال مدة معقولة في حالة العيب الخفي الذي لايمكن كشفه بالفحص المعتاد وجب على المشتري عند كشفه ان يخطر البائع به بمجرد ظهوره تحت طائلة اعتباره قابلا بالمبيع وتسقط الدعوى في الحالتين بالتقادم الحولي من وقت تسلم المبيع اما اذا تعمد البائع اخفاء العيب فلا يترتب على المشتري اخطاره وتخضع الدعوى للتقادم الطويل . المناقشة: الوقائع: تقوم الدعوى على مطالبة الجهة المدعية للمدعى عليهما بقيمة سندين مستحقي الأداء. وفي المحاكمة ادعى المدعى عليه محمود بوجوب العيب في المبيع موضوع السندين المدعى بهما وأبرز صورة إنذار موجه للمدعي. وطلب في النتيجة قبول دعواه المتقابلة والحكم برد دعوى المدعية وإلزامها بالمبالغ المبينة في الإنذار كتعويض له. فرأت المحكمة أن دعوى المدعى عليه بقيت عارية عن أي دليل يؤيدها وإن دعواه المتقابلة جديرة بالرد. وحكمت بإلزام المدعى عليهما بقيمة السندين. وصدق هذا الحكم استئنافاً. محكمة النقض: حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رفض هذا الوجه من دفاع الطاعن مؤسساً قضاءه على أن العيب الخفي بفرض ثبوته قد انكشف للطاعن عندما قدمت له الجهة المطعون ضدها الكشف المؤرخ في 13/5/1966 والذي استبان له منه الإصلاحات التي قامت بها الجهة المذكورة على المضخة والقساطل. وأنه كان يتعين في هذه الحالة أن يخطر البائع بمجرد العيب بمقتضى المادة 417 من القانون المدني تحت طائلة اعتباره قابلاً للمبيع بما فيه من عيب. وحيث أن ما قرره الحكم من هذه الناحية يبدو مشوباً بمخالفة القانون ذلك لأن واجب إخطار البائع بالعيب ينحصر في حالتين أتت على ذكرهما المادة 417. وهي حالة العيب الظاهر فيتعين على المشتري بعد التحقق من حالة المبيع وفقاً للمألوف في التعامل وكشفه العيب أن يخطر به البائع خلال مدة معقولة. والحالة الثانية وهي ما إذا كان العيب خفياً ومما لا يمكن كشفه بالفحص المعتاد. فإذا كشفه المشتري وجب عليه أن يخطر به البائع لمجرد ظهوره وذلك تحت طائلة اعتباره قابلاً للمبيع وتسقط الدعوى في الحالتين بالتقادم الحول من وقت تسليم المبيع بمقتضى ما نصت عليه المادة 420 مدني. أما إذا تعمد البائع إخفاء العيب غشاً منه فلا يجوز له أن يحتج بأنه لم يخطر بالعيب في الوقت الملائم إذ لا فائدة ترجى من إخطار البائع بالعيب طالما أنه تعمد إخفائه فعليه أن يتوقع مداعاته بشأن قيام هذا العيب الذي أخفاه. ولا أدل على ذلك من أن الفقرة الثانية من المادة 420 مدني أخرجت الدعوى المقامة من المشتري في هذه الحالة من نطاق التقادم الحولي وأخضعتها للتقادم الطويل. بحيث يحق للمشتري طوال هذه المدة الرجوع على البائع بضمان العيب. وحيث أنه مما يؤيد هذا النظر أن الفقرة الثالثة من المادة 595 من المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري أنه ليس للبائع إذا تعمد تظليل المشتري أن يحتج بأنه لم يخطر بالعيب في الوقت الملائم. ولكن هذا النص حذف من لجنة المراجعة لان حكمه مستفاد من القواعد العامة. وحيث أن ثبوت تعمد إخفاء عيب المبيع يخول المشتري الرجوع على البائع بضمان لا عيب دون التقيد بالمهل المنصوص عنها في المادة 417 من القانون المدني. فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقول كلمتها بشأن واقعة تعمد إخفاء العيب فإذا ثبت لها حصول التعمد والغش نظرت في القضية على أساس الأدلة المطروحة وإلا قضت برد الدعوى لعدم إخطارها البائع بالعيب في الوقت الملائم فإن ذهابها لرد هذه الدعوى قبل إجلاء هذه الناحية يشوب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ويعرضه للنقض.