إذا طلب المحجوز عليه قصر الحجز على القدر الكافي لوفاء الدين، وجب على المحكمة أن تفصل في الطلب بقرار وقتي مستقل، ويكون هذا القرار قابلاً للطعن استقلالاً. وسلطة المحكمة في تقدير مدى كفاية الأموال المحجوزة ليست مطلقة، بل تُراقَب متى بُني الحكم على فهمٍ قانوني خاطئ أو على وقائع لا تسوّغ النتيجة. كما أن...
قصر الحجز من القرارات الوقتية الواجبة الاتخاذ قبل انهاء الدعوى وتقبل الطعن بصورة مستقلة، وسلطة المحكمة في قبول الطلب أو ورفضه تخضع لرقابة محكمة النقض واصرار الدائن على حجز جميع أموال المدين رغم كفاية بعضها لوفاء دينه يحمل معنى التعسف المناقشة: حيث أنه يتبين من الأوراق ان الطاعن الذي ألقي الحجز على أمواله المنقولة وعقاراته تقدم بطلب للمحكمة لقصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الدين وأصدرت المحكمة قرارها بوقف الخصومة نظراً لقيام الدعوى الجزائية وصدور قرار من القضاء الجزائي بوقف تحصيل السندات ولم يتعرض للفصل في طلب قصر نطاق الحجز فلما طعن بالحكم أمام محكمة الاستئناف لاهمالها الفصل في هذا الطلب ذهب الحكم الاستئنافي لرفض الطعن تأسيساً على ان المادة 320 من قانون أصول المحاكمات أعطت المحكمة حقاً جوازياً بقصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الحق وأن جميع أموال المدين تعتبر ضامنة لديونه مما يخول الدائن التنفيذ على أموال مدينه المنقولة وغير المنقولة مهما كبرت قيمتها لقاء الدين المترتب له مهما صغرت قيمته باستثناء الأموال التي لا يجوز التنفيذ عليها وعلى أنه يترتب على المحكمة التي يقدم لها طلب قصر نطاق الحجز أن تبت بهذا الطلب مع الحكم بالموضوع وأن للمحكمة بهذا الشأن سلطة تقديرية ولا تلزم بقصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الدين. وحيث أن الطلب الذي يقدمه المحجوز عليه بقصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الدين يعتبر من الطلبات التي ترمي لاتخاذ تدابير واجراءات تحفظية لحماية حقوق المتقاضين لحين الفصل في النزاع لأن استمرار الحجز على كافة اموال المدين رغم كفاية بعضها لسداد الدين وذلك لحين الفصل في النزاع الذي قد يستمر زمناً مديداً من شأنه أن يلحق بالمحجوز عليه ضرراً جسيماً وعلى هذا الأساس فإن على المحكمة في مثل هذه الحالة أن تفصل في هذا الطلب قبل الفصل في الموضوع بقرار يعتبر من القرارات الوقتية التي تقبل الطعن بصورة مستقلة وهو ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ 5 / 12 / 1964 رقم 568 وحكمها المؤرخ 15 / 3 / 1969 رقم 97 وحكمها المؤرخ 22 / 3 / 1967 رقم 228. وحيث أن من حق الطاعن الذي أهملت المحكمة الفصل في طلبه هذا بقرار مستقل قبل إصدار قرارها بوقف الخصومة أن يطعن بالحكم من هذه الناحية وبالتالي فإن ما قرره الحكم المطعون فيه من عدم الجواز بالطعن في هذا الطلب إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع يكون مبنياً على خطأ في تفسير القانون يعرض الحكم للنقض. وحيث أن تقرير ذلك لا يدع مجالاً للأخذ بما قرره الحكم من أن سلطة محكمة الموضوع بشأن قصر نطاق الحجز هي سلطة جوازية طالما أن المحكمة لم تفصل في هذا الطلب سلباً أو ايجاباً بحيث لا يجوز الافتراض بأنها رفضت هذا الطلب وانها استعملت هذه السلطة الجوازية مما كان يتعين معه على المحكمة الاستئنافية وقد أهملت المحكمة الابتدائية الفصل في هذا الطلب ان تمارس حقها وتفصل فيه على ضوء الادلة المطروحة امامها. وحيث أن ما ذهب إليه الحكم من أن للدائن السلطة المطلقة بحجز كافة اموال مدينه على اعتبار أن جميع أموال المدين تعتبر ضماناً لوفاء ديونه وان كان من المبادىء المسلم بها إلا أن هذا المبدأ مقيد بما ورد في المادة 320 من قانون أصول المحاكمات التي سمحت للمحكمة بقصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الدين إذ أن اصرار الدائن على حجز جميع أموال المدين رغم كفاية بعضها لوفاء دينه يحمل معنى التعسف باستعمال الحق وهو الأمر الذي حرص المشرع على تفاديه بايراده النص الخاص الوارد في المادة 320 من قانون أصول المحاكمات. وحيث أن السير على خلاف هذا الرأي واعتبار أن للدائن سلطة بحجز جميع أموال مدينه من شأنه أن يفسح المجال لتعطيل نص المادة 320 والسماح للدائن السيء النية بالتعسف باستعمال حقه. وحيث أنه ولئن كان للمحكمة سلطة تقديرية في الفصل في طلبات قصر نطاق الحجز إلا أن هذه السلطة ليست مطلقة وإنما تخضع لرقابة محكمة الطعن إذا كانت الواقعات التي اعتمدتها المحكمة لا تنسجم مع النتائج التي انتهت إليها. وحيث أن ما ذهبت إليه المحكمة من أن الأموال المحجوزة تبلغ قيمتها 46 ألف ليرة والمبلغ المدعى به هو 45 ألف ليرة تضاف إليه الفوائد التي قد تبلغ ألوف الليرات وأن المحكمة بالنظر لذلك لا ترى مجالاً لقصر الحجز على الأموال المنقولة وفك الحجز عن العقارين بدعوى أن هذه الأموال قد لا تفي بالدين وملحقاته فإن ذلك لا يكفي لتصحيح الحكم ذلك أن المحكمة استندت في ما قضت به من رفض الطعن بصورة رئيسية إلى المبدأ الخاطىء الذي أقرت فيه حق الدائن المطلق بالحجز على جميع أموال مدينه مهما علت قيمتها ومهما قل دينه واستندت بصورة استطرادية لاحتمال عدم كفاية الأموال المنقولة لتغطية الدين. وحيث أن المحكمة في حال اعتمادها على دعامتين وانهيار احداها فإن ذلك يستتبع نقض الحكم ولعدم امكان معرفة مدى أثر الدعامة المنهارة في قناعة المحكمة. وحيث أنه يتعين فضلاً عما تقدم أن الدائن حجز بالاضافة إلى الأموال المنقولة عقارين عائدين للجهة الطاعنة وكانت المحكمة التي قررت ابقاء الحجز على هذين العقارين مقابل الفوائد والمصاريف المحتملة لم تبين ما إذا كان أحد هذين العقارين يكفي وحده لتغطية هذه المصاريف المحتملة مما يشوب حكمها بالقصور من هذه الناحية أيضاً. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برفض الطعن لم يلحظ هذه المبادىء القانونية مما يعرضه للنقض.