منع إدخال الغير لأول مرة أمام محكمة الاستئناف لا يشمل من سبق طلب إدخاله أمام المحكمة الابتدائية ثم رُفض الطلب؛ فإذا توافرت الشروط القانونية للإدخال وجب على محكمة الاستئناف تدارك الخطأ الأصولي بإدخاله.
الإدخال الممنوع أمام الاستئناف لا يشمل من طلب إدخالهم أمام المحكمة البدائية ورفضته ولا يخضع هذا الإدخال إلى تقدير المحكمة المناقشة: حيث ان ما يثيره الطاعن في السبب الثاني قد رد عليه الحكم ردا صحيحا فيما قرره من ان المصرف المؤمم يحتفظ بشكله القانوني واستقلاله المالي بحيث لا مجال لإجراء المقاصة بين ما هو مستحق له قبل الطاعن وما بين ما يستحقه الطاعن قبل مكتب الحبوب نظرا لاستقلال كل من هاتين المؤسستين بصورة لا تتوافر معها شروط المقاصة المنصوص عنها في المادة 360 من القانون المدني. وحيث أنه فيما يتعلق بإدخال مكتب الحبوب شخصاً ثالثاً فإنه يبين من الأوراق ان الجهة الطاعنة طلبت إدخال هذا المكتب شخصاً ثالثاً في الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بوصفه هو الملتزم بالدين بعد ان آلت إليه المطحنة المؤممة وذلك في حدود ما آل إليه من قيمتها. وحيث ان الحكم المطعون فيه قضى برد هذا الطلب تأسيساً على ان دين المدعى عليه في ذمة مكتب الحبوب هو مما يقوم النزاع بشأنه وإن ثمة إجراءات لم تتم تتعلق بتحديد قيمته وعلى أنه لا يجوز دعوة هذا المكتب للمرة الأولى أمام محكمة الاستئناف عملا بالمادة 239 من قانون أصول المحاكمات. وحيث ان ما نصت عليه المادة 239 من قانون أصول المحاكمات بشأن عدم جواز إدخال أشخاص ثالثين لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ينحصر شأنه بالطلبات الجديدة التي تثار أمام هذه المحكمة ولا ينسحب على الطلبات المثارة أمام المحكمة الابتدائية والتي ترفض المحكمة المشار إليها قبولها دون مسوغ لان قرار المحكمة الابتدائية برفض هذا الطلب لا يعدو كونه خطأ أصولياً يترتب على محكمة الاستئناف إصلاحه ذلك بإدخال الشخص الثالث وفي السير على غير هذا الرأي ما يؤدي لإعطاء المحكمة الابتدائية سلطة مطلقة بشأن قبول أو رفض الأشخاص الثالثين وهو الأمر الذي لم يكن من هدف المشرع الذي أعطى للخصوم حق اختصام الأشخاص عند توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 151 من قانون أصول المحاكمات ولم يترك ذلك لتقدير المحكمة واخضع جميع القرارات التي تصدرها المحاكم الابتدائية للطعن وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على هذا الرأي.