عقد العارية لا ينقضي إلا باتفاق الطرفين أو بحكم قضائي، ولا يكفي مجرد مطالبة المعير بأجر المثل للدلالة على انتهاء العارية؛ فإذا ثبتت العارية بقي وضع المستعير مشروعاً وانتفى أساس المطالبة بأجر المثل.
لا ينتهي عقد العارية إلا باتفاق الطرفين أو بالحكم القضائي. وطلب أجر المثل لا يعني إنهاء العارية. وأجر المثل لا يترتب مع وجود وقيام العارية المناقشة: حيث أن دعوى المدعي الطاعن أحمد تقوم على المطالبة بأجر مثل داره التي تشغلها المطعون ضدها الطاعنة عائشة. وبما أن المذكورة دفعت دعوى الطاعن بأنه سلمها الدار لسكناها مع أولادها منه على سبيل الإعارة وأيدت دفعها هذا بما ورد في ضبط دعواه التي سبق له أن أقامها عليها طالباً إنهاء الإعارة. وبما انتهت إليه هذه الدعوى من رد اكتسب الدرجة القطعية. وبما ورد في حاشية رئيس التنفيذ من أن الطرفين تصالحا على أن يسكن الطاعن المطعون ضدها في بيت من داره لقاء نفقة أولادها منه وأن يقدم لها سنوياً مقداراً من الحنطة. وبما أن المستفاد من هذه الوثائق التي لم يجادل الطاعن بصحته أنه قدم للمطعون ضدها الدار التي يدعي بأجر مثلها لتسكن فيها مع أولاده على سبيل العارية ولقاء النفقة المحكوم بها. وبما أن العارية عقد يلتزم به المعير أن يسلم المستعير شيئاً غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض كما نصت على ذلك المادة 602 من القانون المدني. فيكون وضع يد المطعون ضدها على الدار المشار إليها لا يترتب عليه عوض للمدعي الطاعن وهو نتيجة اتفاق بين الطرفين ولقاء حق مالي مستحق للمطعون ضدها تنازلت عنه. وبما أن أجر المثل يترتب على شاغل العقار أو جزء منه إذا كان هذا الاشغال بدون إتفاق مع المالك أو بدون مبرر قانوني فيكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من إلزام المطعون ضدها بأجر المثل مع قانونية وضع يدها على العقار كما هو مبين آنفاً. يتجافى مع الأحكام القانونية مما يوجب نقضه. وبما أن الطعن يقع للمرة الثانية مما يحتم على هذه المحكمة البت في الموضوع عملاً بأحكام المادة 260 أصول محاكمات. وبما أن القضية جاهزة للحكم فيها. وبما أن مجرد طلب الطاعن أجر مثل عقاره لا يعني إنهاء العارية لأن هذا العقد لا ينتهي إلا بإرادة الطرفين أو بحكم قضائي وهو الأمر المفقود في هذه القضية، ويترتب على ذلك أن دعوى المدعي الطاعن غير قائمة على أساس قانوني مما يوجب ردها.