هيئة التحكيم العمالي ليست مقيدة بذات القيود التي تلتزم بها المحاكم العادية، بل يجوز لها مخالفة عقد العمل الفردي أو الجماعي والأنظمة النافذة متى اقتضت العدالة والظروف الاقتصادية والاجتماعية ذلك، مع جواز استنادها إلى العرف ومبادئ العدالة إضافة إلى القوانين والقرارات التنظيمية العامة.
إن سلطات هيئات التحكيم أوسع من سلطات المحاكم ولها أن تخالف عقود العمل الفردية أو المشتركة أو الأنظمة المعمول بها. ولها أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة وفقاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية المناقشة: وحيث أن الدعوى تتلخص بأن رئيس نقابة عمال ومستخدمي الخطوط الحديدية السورية بحلب يطلب إلى مديرية العمل والشؤون الاجتماعية بحلب تطبيق المرسوم التشريعي رقم 10/1962 على عمال ومستخدمي الخطوط الحديدية السورية وفاقاً لأحكام القرار 895 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 30/11/1962 فأحيل الطلب إلى لجنة التوفيق في حلب ولما لم تصل هذه الأخيرة إلى نتيجة ايجابية أحالته بدورها إلى هيئة التحكيم فأصدرت حكمها وفق الطلب فطعنت الجهة المدعى عليها بالحكم فعاد منقوضاً لأن هيئة التحكيم لم تبين في قرارها ما إذا كان المرسوم رقم 10 المذكور يشمل عمال مؤسسات الدولة وهيئاتها العامة غير الخاضعين لنظام المستخدمين الأساسي أم هو قاصر على الفئات المحددة فيه دون غيرها. فقضت المحكمة ثانية بتشميل عمال المؤسسة المدعى عليها بالمرسوم التشريعي رقم 10 لأنه لا يجوز أن يتقاضى موظفو ومستخدمو مؤسسات الدولة الزيادة المنصوص عنها بالمرسوم المذكور من دون العمال فطعنت الجهة المدعى عليها بالحكم. في القانون من حيث أن المرسوم التشريعي رقم 10 تاريخ 18/10/1962 جاء مقتصراً على تعديل رواتب موظفي الحلقتين الثانية والثالثة ومستخدمي الدولة وأفراد الشرطة والحراس ممن يخضعون لأحكام قانون الموظفين أو نظام المستخدمين الأساسي. ومن حيث أن عمال المؤسسة الطاعنة لا يخضعون لأي من القانونين المذكورين وإنما يخضعون لأنظمتهم الخاصة ولقانون العمل كما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة. ومن حيث أن قرار مجلس الوزراء رقم 895 تاريخ 30/12/1962 الذي أوجب اعداد مشاريع القرارات بتعديل رواتب صغار موظفيها ومستخدميها الذين لا تتجاوز رواتبهم الشهرية الحالية 275 ليرة سورية وذلك بالاتفاق مع وزارة المالية وفق الأسس التي تضمنها المرسوم التشريعي رقم 10 هو مجرد توصية باصدار مشاريع القرارات وفق نفس الأسس إلا أنه لا يقوم مقامها وإن كان الهدف بالأصل من وراء هذه التوصية مراعاة قواعد العدالة بين سائر الموظفين والمستخدمين إلا أنه لما كان القرار المطعون فيه قد صدر عن هيئة التحكيم في حلب وكانت المادة 203 من قانون العمل تنص على أن هيئة التحكيم تطبق القوانين والقرارات التنظيمية العامة المعمول بها ولها ان تستند إلى العرف ومبادئ العدالة وفقاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة بينما المادة الأولى من القانون المدني قيدت المحاكم بالنصوص التشريعية فإن لم يوجد فمبادئ الشريعة فإذا لم توجد فبمقتضى العرف وإذا لم يوجد فبمقتضى القانون الطبيعي وقواعد العدالة. ومن حيث أنه يستنتج من مقارنة هذين النصين أن سلطات هيئات التحكيم أوسع بكثير من سلطات المحاكم العادية التي لا يجوز لها أن تخرج على نصوص القانون بأي حال من الأحوال كما لا يجوز لها أن تتغاضى عن أعمال ما تقضي به العقود التي تعتبر شريعة المتعاقدين في حين أن هيئات التحكيم تستطيع ألا تتقيد بما يرد في عقود العمل الفردية او المشتركة أو الأنظمة المعمول بها إذا كان ترى أن ما ورد فيها يجافي مبادئ العدالة فلها أن تستند في اصدار قراراتها إلى القوانين والأنظمة المعمول بها كما لها أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة وفقاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية كما ذهب إليه اجتهاد هذه المحكمة واجماع الاجتهاد المقارن. (نقض 923 تاريخ 29/5/1971 و 1496 تاريخ 25/8/1971 للفاكهاني توفيق وتحكيم قضاء و 110 و 114). ومن حيث أن قرار هيئة التحكيم المطعون فيه عندما اعتمد قواعد العدالة في اصدار قراره يكون بنفس الوقت قد طبق ضمناً توصية مجلس الوزراء رقم 895 تاريخ 30/12/1962. ومن حيث يكون القرار المطعون فيه بما انطوى عليه موافقاً للأصول والقانون يتعين معه تصديقه.