إذا تعلق النزاع بعقد تجاري، جاز إثباته بكافة طرق الإثبات، لكن لمحكمة الموضوع أن ترفض وسيلة معينة كالبينة الشخصية متى استندت إلى ظروف الدعوى وملابساتها وأقامت رفضها على أسباب سائغة.
لئن اجازت المادة 338 تجارة اثبات العقود التجارية بجميع طرق الاثبات فانها تركت لقضاة الموضوع سلطة تقديرية بشأن قبول هذا الطرق المناقشة: حيث أن دعوى المدعي وفق ما أوضحه في عريضة دعواه تنصب على أنه اشترى من المدعى عليه متجره بمبلغ عشرة آلاف على أن يحسم له من أصل الثمن مبلغ أربعة آلاف ليرة مستحقة له بذمة البائع وعلى أن يتم دفع رصيد الثامن حيث اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيل عقد البيع لدى الكاتب بالعدل.وحيث أن الحكم المطعون فيه وإن كان يبدو مشوباً بفساد الاستخلاص فيما قرره من قيام اتفاق بين الطرفين على استعمال وسيلة الإثبات الكتابي وفي الخطأ في تفسير القانون فيما انتهى إليه من نفي الصفة التجارية لبيع المتجر وما بني على ذلك من عدم جواز سماع البينة الشخصية إلا أنه يتبين من الحكم أنه فيما عدا ذلك استند في رفضه لسماع البينة الشخصية إلى السلطة التقديرية الممنوحة لقضاة الموضوع في رفض سماع البينة الشخصية بالاستناد لظروف الدعوى وملابساتها.وحيث أن المادة /338/ تجارة التي أقرت مبدأ خضوع العقود التجارية للقواعد الحصرية الموضوعة للعقود المدنية وأجازت إثبات جميع العقود المذكورة بجميع طرق الإثبات تركت لقضاة الموضوع سلطة تقديرية بشأن قبول هذه الوسائل بالاستناد للعرف التجاري السائد ولظروف الدعوى وملابساتها. وحيث أن المحكمة التي رفضت قبول الإثبات في هذه القضية ذكرت الأسباب التي حدت بها لرفض سماع البينة الشخصية وهي ارتفاع قيمة المتجر المتعاقد عليه وتضمنه لعناصر كحق الإيجار لا تثبت إلا بالدليل الكتابي وبالتالي فإن ما قرره الحكم من رفض سماع البينة بالنسبة لهذا الظرف يكون مبنياً على أسباب سائغة ويدخل في حدود سلطة المحكمة التقديرية بصورة لا تخضع معها لرقابة هذه المحكمة.