العبرة بحقيقة الطلب لا بلفظه؛ فإذا تضمّن النزاع طلب المقاصة بين دينٍ مدعى به ودينٍ ثابتٍ بحكمٍ سابق وجب على المحكمة نظره، ولا يجوز ردّه لمجرد أنه صيغ بعبارة التقاص. كما يجب فصل الطلبات المستقلة عن طلب المقاصة والنظر في كلٍ منها بحسب طبيعته القانونية.
يجوز طلب المقاصة بين المبلغ موضوع الدعوى وبين المبلغ المحكوم به في حكم سابق . المناقشة: الحكم المميز صادر وجاهيا عن محكمة صلح دمشق بتاريخ ٩٥٤/٢/١١ تحت رقم ٧٤٥ – ١٦١ القاضي برد دعوى المدعي المميز بطلب الحكم بإجراء التقاص فيما بين المبلغ المحكوم عليه به في حكم سابق والمبلغ الذي يدعي دفعه وذلك الرد لان حق الجهة المدعى عليها ثابت بحكم اكتسب الدرجة القطعية وحق المدعي مختلف فيه وكان يجب عليه ان يطلب المقاصة في معرض دفعه الدعوى السابقة او في دائرة التنفيذ .وعلى جميع اوراق هذه القضية وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : لما كان القاضي رد الدعوى لأنها مقتصرة على طلب المقاصة فقط ولما كان ايرادها بهذا اللفظ لا يمنع القاضي من السير فيها كحق يطلب الحكم فيه ، ولما كان المبلغ المدعى به منه ما هو دفع الدعوى المحكوم بها ، وهو ما يتعلق بالأجور المدفوعة والمدة التي ينكر اشغال العقار فيها من المحكوم بأجرتها ، ومنه ما ليس من هذا القبيل ، وهو ما يتعلق بالاتفاق في المأجور على تمديدات الكهرباء وتصحيح الماء ، وهذا طلب مستقل ينظر فيه على حدة ، وكان على القاضي ان ينظر في الطلب الثاني وان يلاحظ احكام اعادة المحاكمة في الطلب الاول واذ لم يفعل كان حكمه مستوجب النقض لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز .