القرائن الظنية المنفردة، كوجود مفتاح آخر للصندوق أو الإخلال بإجراءات التسليم والاستلام أو وجود تصرفات لا ترقى إلى دليل مباشر، لا تكفي وحدها لإثبات اختلاس أموال الصندوق؛ وإذا لم تبلغ هذه القرائن حدّ الجزم فإنها قد تصلح لإثارة الظن بمخالفة أخرى كالإهمال، لا للإدانة بجناية الاختلاس.
وجود مفتاح اخر للصندوق وعدم اجراء معاملة تسليم الصندوق الى الخلف لا يدل على سرقة أموال الصندوق وكذلك دقع المبلغ المفقود لان الدفع امر طبيعي من موظف يريد المحافظة على سمعته ووظيفته. المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان الطاعن موظف في دائرة الجمرك في الميادين ويقوم بوظيفة رئيس المفرزة ويسكن في نفس البناء المستعمل مركزاً لها . وفي تاريخ 26/3/1966 اخبرته زوجته التي كانت حاملا انها بوضع خطير فسافر في الحال مع رئيس المنطقة الجمركية الذي كان يقوم بجولة تفتيشية لإدخال زوجته المستشفى ولما عاد علم ان أموال الصندوق مفقودة وكان فيه مبلغ 3162 ليرة وكان الطاعن قد سلم المفتاح الى زمنية ماهر حينما حضر احد المواطنين لدفع مبلغ من المال لاجراء تسوية عن بضاعته كما وانه اشتبه بغلام كان يتردد على الدائرة وأقيمت الدعوى على الغلام والخفير ماهر . وانتهى قاضي التحقيق بقراره المؤرخ في24/7/1967 الى منع محاكمة الغلام مما نسب اليه كما وانه انتهى بقراره المؤرخ في 29/9/1969 الى منع محاكمة الخفير ماهر وطلب اتهام الطاعن بجناية الاختلاس وفقا للمادة العاشرة من قانون العقوبات الاقتصادية وكذلك انتهى قاضي الإحالة بقراره المؤرخ في 7/10/1969 الى اتهامه بالجناية المذكورة ولما رفعت الأوراق الى هذه المحكمة اعيد القرار المطعون فيه منقوضا بموجب قرارها المؤرخ 28/6/1970 لنقص في التعليل ولما اعيدت الأوراق الى قاضي الإحالة أصدره قراره المطعون فيه للمرة الثانية وهو يتضمن الاتهام السابق. # ولما كانت الأدلة التي اعتمدها القرار المطعون فيه تتلخص بما يلي : 1 – وجود مفتاح اخر للصندوق لدى الطاعن . 2 – عدم اجرائه معاملة الدور والتسليم عند تسلية الوظيفة لخلفه حين اجازته. 3 – بقائه في بيته اثناء اجازته 4 – القاء مادة (د*د*ت) في ارض الغرفة 5 – عدم تمكنه من اثبات التهمة الموجهة الى الخفير ماهر والغلام محمود . 6 – تسديد المبلغ ولما كان وجود مفتاح اخر للصندوق لدى الطاعن لا يكفي لأثبات انه اختلس المبلغ الموجود فيه كما وان عدم قيامه بأجراء معاملة الدور والتسليم الى خلفه ماهر اثناء ذهابه بالإجازة بصورة مستعجلة لإنقاذ زوجته الحامل والتي كانت بوضع خطير لا بدل على انه سرق المبلغ ولكن ذلك يعتبر اهمالا منه ويوجب الظن عليه بجنحة الإهمال المؤدي للأضرار بأموال الدولة وفقا للمادة 363 من قانون العقوبات وكان لقاء الطاعن في بيته لقضاء مدة الاجازة ليس فيه ما يثير الشبهة حوله وكذلك القاء مادة (د*د*ت) في الغرفة على زعم ان ذلك يؤثر في الكلاب البوليسية ليس في دليل على الاختلاس لاسيما وان إشارات الكلاب البوليسية وحدها ليست من الأدلة الكافية للاتهام بالجنايات. وكان عجز الطاعن عن اثبات دعواه على الخفير او على الغلام محمود لا يكفي لإلصاق التهمة به اذ ان الدفع امر طبيعي من موظف يريد المحافظة على سعته ووظيفته. وكانت هذه الأدلة غير كافية للاتهام ولكنها كافية للظن عليه بحجة الإهمال وفقا للمادة 363 من قانون العقوبات.