تعليق انتهاء الالتزام على قيام المدين بعملٍ يتوقف على إرادته يُعدّ اتفاقاً على أجل، ويجوز للدائن مطالبة المدين بالتنفيذ أو للقاضي منحه مهلة معقولة، أما العارية غير المعيّنة الأجل فتنتهي بطلب المعير أو باستعمال الشيء فيما أُعير له بحسب الأحوال.
إذا استندت الاعارة إلى عقد صحيح لم يعين أجلها، أنهي أجلها بطلب المعير, وإن علق العقد طلبها على إرادة المستعير، فاللقاضي أن يمنحه أجلاً معقول, ويعمل خلال ذلك بشرط اعتبارها بلا أجر المناقشة: حيث أن دعوى المطعون ضده مثار الطعن تقوم على مطالبة الجهة الطاعنة بأجر للمحرك المودع لدى الجهة الطاعنة لامتناعها عن رده رغم الانذار. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى بالأجر عن المدة المحددة فيه تاسيساً على أن العقد بين الطرفين هو عقد عارية غير محدد المدة وقد استعمل المعير الطاعن حقه بإنهائه عملاً بالمادة 609 مدني. وأن مبدأ اعلان إرادة المعير للجهة الطاعنة بهذا الشأن يعتبر مبدأ لانهاء العارية. وخلص الحكم المطعون فيه من ذلك إلى أن المطعون ضده يستحق أجر المحرك عن المدة التي بقي لدى الجهة الطاعنة اللاحقة لتبليغها إرادة المودع. وقرر الحكم إن ما دفع به المدعي من أنه أبرم العقد مع الجهة الطاعنة تحت سلطان الاكراه يغدو غير منتج. وحيث أن المادة 609 مدني نصت أن العارية تنتهي بالأجل المتفق عليه، فإذا لم يعين لها أجل انتهت باستعمال الشيء لما أعير من أجله. ونصت الفقرة الثانية منها على أنه إذا لم يكن هناك سبيل لتعيين مدة العارية، جاز للمعير أن يطلب انهاءها في أي وقت. وحيث أنه يستفاد من هذا النص أن حق المعير بانهاء العارية بإرادته المنفردة، فإذا ماتوفر هذا السبيل اعتبرت العارية لأجل. وحيث أن الحكم المطعون فيه أثبت أن العقد الجاري بين الطرفين تضمن أن لمكتب الحبوب وحده الحق بالاحتفاظ بالمحرك المدة التي يراها وريثما يؤمن محركاً آخر، وله وحده حق تقرير المدة اللازمة. وحيث أن هذه العبارة تنبني على أن الطرفين ارتبطا على إنهاء العارية في الوقت الذي يتمكن المستعير من تأمين محرك محل المحرك المعار، ويكون أجل انهاء العارية مستفاداً من إرادة الطرفين. وحيث أن تعليق الأجل إلى وقت القيام بعمل متعلق بإرادة المدين يعتبر اتفاقاً على أجل، ويجوز للدائن أن يدعو المدين إلى القيام بهذا العمل الموكول لإرادته، أو يعين القاضي للمدين وقتاً معقولاً للقيام به، وهذا ما أخذ به الفقه والقضاء العربي والمقارن. وحيث أن المطعون ضده لم يدلِ أمام محكمة الموضوع على أن مدينه، المكتب الطاعن، تجاوز الحد المعقول في تأمين محرك محل المحرك المعار بعد أن طلب منه المعير ذلك، أو أنه تجاوز الميعاد الذي حدده القاضي لذلك. وحيث أن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن العارية كانت بلا أجل ينطوي على مخالفة في تطبيق القانون. وحيث أن النقض للمرة الثانية، وتستبقي المحكمة الدعوى للفصل فيها عن طريق الانتقال. وحيث أن تقدير أن العارية لأجل يجعل وضع المدعي، الجهة الطاعنة، يده على المحرك بسبب صحيح وهو العقد إذا ما ثبت صحته. وحيث أن هذا العقد نص صراحة على اعفاء المكتب من أجره خلال مدة العارية، مع بقاء الاتفاق على عملية الطحن المتفق عليها بين الطرفين. وحيث أن تقدير ذلك إنما يجعل البحث منتجاً فيما يدعيه المطعون ضده من أنه كان مشوب الإرادة حينما أجرى العقد مع الجهة الطاعنة. وحيث أن الظروف التي ساقها المطعون ضده، من وضعه بعد التأميم وما يدعيه من رهبة أورثتها به الجهة الطاعنة من جراء ذلك، لا تدلل على أن المدعي كان مشوب الإرادة، سيما وأن العقد الجاري بين الطرفين لم يكن تبرعاً وإنما كان بمقابل طحن كيمة القمح المحددة في العقد. وحيث أن انتفاء الاكراه يجعل المطعون ضده ملزماً بإنفاقه الذي لا يجعل له الحق بالمطالبة بأجر الوديعة. ويتعين رفض دعوه لهذا الأجر. وحيث أن هذه النتيجة تفي عن البحث في السبب الثاني من الطعن المتصل بتحديد هذا الأجر.