دعوى التزوير الأصلية تُقبل إذا قامت للمدعي مصلحة محتملة في درء ضرر مستقبلي، ولا يُشترط لقبولها أن يكون السند المدعى تزويره مبرزاً أو أن يكون المدعي على علم بتفاصيله؛ فإذا ثبتت قرائن وجوده لدى الخصم وجب استكمال الإجراءات بإبرازه، أما إن انتفى الدليل على وجوده جاز رد الدعوى لعدم الجدوى.
إن ما قصده المشرع من تخويل المدعي إقامة دعوى التزوير الأصلية على وثيقة لم تبرز ولم يدع بها هو تلافي ضرر مستقبل يخشى وقوعه فلا يشترط لقبول هذه الدعوى سوى توافر المصلحة المحتملة التي تسوغ قبول الدعوى وعليه فإن ثبوت وجود سندات مزورة بيد الخصم تتضمن أعباء مالية يوفر للمدعي المصلحة المحتملة بمداعاته لسماع الحكم بتزويرها. المناقشة: حيث أن الحكم الابتدائي المصدق استئنافاً قضى برد هذه الدعوى تأسيساً على أن إجراءات دعوى التزوير تقضي بتبيان مواضع التزوير وذلك تحت طائلة البطلان وإن تبيان مواضع التزوير تقتضي تبيان نوع السند المزور وموضوعه وذلك بدليل أن المادة /41/ من قانون البينات أوجبت إرسال صورة عن استدعاء الدعوى للنيابة لإحاطتها علماً بوجود ادعاء بالتزوير وان عدم بيان عدد السندات ونوعها ومواضع التزوير فيها يحول دون القيام بالإجراءات المذكورة ويمنع بالتالي من سماع الدعوى.وحيث أن ما نصت عليه المادة /40/ وما يليها من قانون البينات بشأن تحديد مواضع التزوير وحفظ السند في ديوان المحكمة بعد ختمه بخاتمها وتنظيم ضبط بهذا الشأن ينحصر شأنه في الحالة التي يكون فيها السند المدعى تزويره مبرزاً في الدعوى أو يكون السند في حالة عدم إبرازه معروفاً من الطرفين ولا جدل بينهما بأن وجوده فيترتب على المدعي أن يبين موضوع التزوير فيه فيكلف حائز السند بإبرازه لاستكمال الإجراءات التي نصت عليها المادة /41/ من قانون البينات.وحيث أن المدعي الطاعن يصرح في استدعاء دعواه أنه لم يطلع على هذه السندات وإنما سمع بوجودها من الشهود الذين كلفهم المطعون ضده بالشهادة عليها وسمى هؤلاء الشهود الذين شهد بعضهم أن المطعون ضده عرض عليهم سندات تشعر بشرائه أرضاً من الطاعن فلا مجال لتكليف الطاعن بتبيان مضمون السندات المذكورة ومدى الالتزامات التي رتبتها طالما أنه يصرح بعدم اطلاعه عليها ويكفي لقبول دعواه في مثل هذه الحالة أن يثبت وجود هذه السندات أو أن يقر الخصم بوجودها فيترتب على المحكمة عند ذلك تكليفه بإبرازها لاستكمال الإجراءات القانونية وأما إذا أنكر وجودها وأقر أنه لا يوجد لديه أي سند يتضمن إلزاماً للمدعي فإن اقراره هذا يتخذ عليه حجة يحول دون احتجاجه في المستقبل بأي سند ضد المدعي وترد دعوى التزوير لعدم جدواها ولا وجه لتطبيق أحكام المادة /40/ ابتداءً على هذه الدعوى لأن ما قصده المشرع من تخويل المدعي إقامة دعوى التزوير الأصلية على وثيقة لم تبرز ولم يدع بها هو تلافي ضرر مستقبل يخشى وقوعه فلا يشترط لقبول هذه الدعوى سوى توافر المصلحة المحتملة التي تسوغ قبول الدعوى وذلك عملاً بالمبدأ العام المنصوص عنه في المادة /11/ من قانون أصول المحاكمات الذي يسمح بإقامة الدعوى لمجرد وجود مصلحة محتملة إذا كان الغرض منها الاحتياط لدفع الضرر. وحيث أن ثبوت ما يدعيه الطاعن بشأن وجود سندات مزورة بيد الخصم تتضمن إلزامه بأعباء مالية أو بيعاً لعقاراته كما صرح شهوده يوفر له المصلحة المحتملة التي تسمح له بمداعاة الخصم بسماع الحكم بتزويرها فإن ذهاب الحكم لرد الدعوى قبل تكليفه بإبرازها ينطوي على خطأ في القانون يعرض الحكم للنقض.