إذا انعدم الارتباط بين طلب المتدخل والدعوى القائمة، وكان المقصود من التدخل الحصول على حكم مستقل للمتدخل، تعيّن اعتباره دعوى أصلية مستقلة لا طلب تدخل، ويجب تقديمه بطريق الدعوى المعتادة.
إن طلب المتدخل الحكم له بما قد يحكم به لأحد الطرفين هو دعوى مبتدئة يجب أن تقدم على حدة وذلك لعدم الارتباط بين طلب التدخل والدعوى القائمة المناقشة: من حيث أن المادة 160 من قانون أصول المحاكمات تجيز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ومن حيث أنه يستفاد من النص المذكور أنه يشترط لطلب التدخل أما الانضمام لأحد الخصوم للمحافظة على حقوقه عن طريق مساعدة أحد الخصوم كتدخل الدائن ليعين المدين على الدفاع عن حقوقه حتى لا يخسر المدين القضية ويتأثر بذلك الضمان العام المقرر له – وهو التدخل الانضمامي، أو أن يطالب المتدخل بحق لنفسه مرتبط بالدعوى ويطلب الحكم به في مواجهة الطرفين كتدخل صاحب اليد في دعوى استرداد الحيازة أو المشتري في دعوى استحقاق العين وهو التدخل الخصامي. ومن حيث أن الجهة طالبة التدخل ليست من أحد الفريقين وإنما هي تطالب الحكم لها بما عساه سيحكم به للمدعي وهذا لا يعتبر تدخلا بالمعنى المستفاد في المادة 160 من قانون أصول المحاكمات لعدم وجود الارتباط بين طلب الجهة طالبة التدخل والدعوى القائمة وإنما هو في حقيقته دعوى أصلية يجب أن ترفع بالطريق المعتاد وطبقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون (راجع محمد كمال أبو الخير في التعليق على المادة 153 من قانون المرافعات ). ومن حيث يكون القرار المطعون فيه الذي جاء عاطلا من كل تعليل موافقا للأصول من حيث النتيجة.