• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يشترط لاعتبار الإكراه سبباً لإبطال الرضا أن تكون الرهبة الناتجة عنه حقيقية وغير موهومة

يشترط لاعتبار الإكراه سبباً لإبطال الرضا أن تكون الرهبة الناتجة عنه حقيقية وغير موهومة، وأن ينطوي على تهديد مفزع أو وسائل ضغط لا قبل للمكره باحتمالها أو التخلص منها، وأن يكون للخطر حدّة وجسامة تؤثر في الإرادة. وتقدير توافر الإكراه ودرجته وتأثيره في الشخص الواقع عليه يعود لمحكمة الموضوع، ولا معقب علي...

نص الاجتهاد

يشترط لحصول الإكراه أن تكون الرهبة حقيقية غير مبنية على الوهم وان الخطر يجب أن يكون محدقاً وجسيماً وان تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد مسألة موضوعية يعود لمحكمة الموضوع تقديرها بالاستناد إلى ما تستخلصه من ظروف الواقعة بصورة سابقة إن الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق إلا بالتهديد المفزع في النفس أو المال أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل للمكره باحتمالها أو التخلص منها. ويكون من نتائج ذلك جنون شديد يحمل المكره على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله مختاراًإن تقدير محكمة الموضوع لدرجة الإكراه وهل هو شديد ومؤثر في الشخص الواقع عليه لا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام تقديرها مبنيا على أسباب تكفي لحمل ما انتهت إليه. المناقشة: أسباب الطعن:1 – أخطأت المحكمة في تفسير أحكام المادة 128 مدني وعمدت إلى تطبيقها بصورة مبتورة لأن المشرع أخذ بالمعيار الذاتي في تقدير الإكراه وأن النص باستخدام كلمة (تصور) قد أوضح وبشكل قاطع أنه يجب النظر إلى (التصور) الذي يمكن أن يحدثه الإكراه في شخص المتعاقد وذلك استناداً إلى جنس المتعاقد وإلى شخص المكره وعلاقته بالمتعاقد ومدى نفوذه وسلطته عليه أدبياً وقانونياً ومكان وزمان وقوع الإكراه.2 – أوضحت الطاعنة في استجوابها أن المطعون ضده منعها من مغادرة القرية إلى حلب وكان يهددها بإلقائها في (الجورة) التي كانت مسرحاً لموت عدد من أفراد الآسرة وان كافة الشهود أفادوا بأن الطاعنة بقيت في القرية أكثر من أسبوع وان المطعون ضده أجبرها على التنازل عن حصصها الإرثية.3 – ما ذهبت إليه المحكمة من أنه بإمكان الطاعنة رفض التوقيع أمام الكاتب بالعدل يحمل تفسيراً خاطئاً ونظرة غير سليمة إلى الطبيعة البشرية وخاصة طبيعة المرأة الريفية والتي حضرت تحت ضغط الرهبة من الموت والخوف الذي عاشته أكثر من أسبوع إلى الكاتب بالعدل لتضع بصمتها على الوثائق المعدة سابقاً مما جعلها تستسلم لضغطها تحت تأثير تهديد وتخويف صدر عن شخص ألبسته الشائعات لباس الجلاد المخيف.4 – ذهاب المحكمة إلى تطبيق المعيار الموضوعي على حالة الإكراه كما هو واضح من تعليلها لجسامة الإكراه دون تمييز منها للحالة النفسية والشخصية عند من وقع عليه الإكراه، فيه خروج عن المعيار الذي حدده المشرع وبصورة حصرية في تقدير خطورة وجسامة الإكراه ويكون لمحكمة النقض حق الإشراف والتمحيص لإعادة التقدير إلى المحور القانوني.5 – غاب عن تقدير المحكمة أن الخوف من الخطر الجسيم والذي يبعثه التهديد المجرد يكون سبباً قوياً للإكراه ولا ضرورة لوقوع خطر مادي جسيم على جسد المتعاقد لأن الإكراه قد يكون معنوياً وقد يكون مادياً وقد يكون التأثير المعنوي أشد فعالية من التأثير المادي، والعبرة في جسامة الخطر بحالة المكره النفسية. فلو كانت وسائل الإكراه التي استعملت غير جدية ولكنها مع ذلك أوقعت الرهبة في نفس المكره وصورت له أن خطراً جسيماً يهدده، فإن هذا يكفي لإفساد الرضا. في الرد على أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعية – الطاعنة – تقوم على طلب الحكم بإبطال سندي التوكيل موضوع الدعوى الموثقين لدى الكاتب بالعدل في الباب والمتضمنتين بيعها للمدعى عليها المطعون ضده حصتها من العقارات مثار النزاع لصدور السندين عنها تحت ضغط قوة قاهرة. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت للمدعية وفق دعواها، وباستئناف الحكم البدائي قررت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه فسخ الحكم البدائي ورد الدعوى تأسيساً على أن شهادات الشهود المستمعين لم ترق إلى الدرجة المعينة في إثبات الإكراه المقصود بالمادة 128 مدني. ومن حيث أن المدعية طعنت بهذا القرار طالبة نقضه للأسباب المبينة آنفاً. ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن الغاية من استعمال وسيلة الإكراه هي إحداث رهبة في النفس تصور للمكره أن خطراً جسيماً محدقاً يهدده في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال فيضغط على إرادته ضغطاً شديداً يفسد إرادته ولا يترك له حرية الاختيار فيوقع العقد تحت سلطانها وهذه الرهبة هي التي يجب الوقوف عندها في تقدير الإكراه أو انتفائه (نقض مدني 805 تاريخ 31/8/1971). ومن حيث يشترط لحصول الإكراه أن تكون الرهبة حقيقية غير مبنية على الوهم وأن الخطر يجب أن يكون محدقاً وجسيماً وان تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد مسألة موضوعية يعود لمحكمة الموضوع تقديرها بالاستناد إلى ما تستخلصه من ظروف الواقعة بصورة سائغة (قرار نقض 112 تاريخ 18/2/1963). ومن حيث أنه في ضوء ما استقر عليه الاجتهاد وما هو عليه نص المادة 128 مدني فإن الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق إلا بالتهديد المفزع في النفس أو المال أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل للمكره باحتمالها أو التخلص منها ويكون من نتائج ذلك جنون شديد يحمل المكره على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله مختاراً. ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه استخلصت من وقائع الدعوى ومن أقوال الشهود التي استمعت إليهم محكمة الدرجة الأولى بأن الظروف التي ألجأت الطاعنة إلى توقيع العقدين المطلوب إبطالهما هي ظروف لم يتوفر فيها الإكراه المفسد للرضا على النحو الذي أتت على ذكره في الحكم المطعون فيه مما يجعل ما أثارته الطاعنة في شأن تقدير الدليل لا تراقبه محكمة النقض مادام مستساغاً بحسبان أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير درجة الإكراه وهل هو شديد ومؤثر في الشخص الواقع عليه ولا رقابة لمحكمة النقض في ذلك مادام تقدير محكمة الموضوع مبنياً على أسباب تكفي لحمل ما انتهت إليه. ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعن.