نصوص التأمين والمعاشات التي تقرر راتباً تقاعدياً خاصاً عند الوفاة الناجمة عن حادث وقع بسبب الوظيفة تُفسَّر على إطلاقها، فتشمل كل ضرر أو مرض أو إرهاق نفسي أو جسدي إذا ثبت أنه مترتب على الوظيفة، دون اشتراط أن يكون الحادث مادياً خارجياً أو فجائياً.
الإرهاق الفكري الذي يتعرض له الموظف اثناء عمله ويثبت انه ناجم عن الوظيفة يعتبر من الحوادث التي تقع بسبب الوظيفة . المناقشة: النظر في الدعوى : أن الهيئة العامة لمحكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى المؤرخ ۱۱/۲۸/ ۱۹۹۸ وعلى كافة الأوراق والقرار موضوع الادعاء وبعد المداولة اتخذت القرار التالي : حيث ان دعوى الجهة الطاعنة تقوم على طلب ابطال القرار الصادر عن المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات القاضي بتخصيص راتب تقاعدي لمورثها على اساس المدة التي قضاها في الوظيفة وعدم اعتبار وفاته حادث وقع بسبب الوظيفة وما يستتبع ذلك من تخصيص الراتب عن التقاعدي الذي ينطبق على هذه الحالة وحيث أن الواقعات المستفادة من الملف والتي لا يجادل فيها الاطراف تفيد أن المورث أصيب بجلطة قلبية عام ۱۹٥٩ عندما كان يمارس عمله رئيسا اصيلا للمحكمة الابتدائية وانقطع بسببها شهرين عن العمل ثم عاد الى عمله في المحكمة الى ان نقل الى رئاسة الهيأة التفتيشية في ١٩٦٣ ثم توفى في ١٩٦٦/٦/١٣ وحيث أنه تبين من البيان الصادر عن وزير العدل السابق "المرحوم السيد نهاد القاسم وعن الامين العام السابق السيد عارف حمزة ان المورث كان أبدى لهما أثر هذه الاصابة انه مرهق في عمله وطلب نقله لوظيفة اخرى فلم يتسنى للمراجع المسؤولة تلبية طلبه الا في عام ١٩٦١ وحيث أنه يتبين من بيان تقرير لجنة فحص الموظفين المؤرخ في ١٩٥٩/٧/١٢ او من شهادة الاطباء السادة علي وكزبري ويحيى المستمعة أمام هذه المحكمة أن المورث مصاب بمرض الاحشاء في القلب وأن اللجنة المذكورة تنصحه بالاخلاد للراحة كما أنه يتبين من تقرير الدكتور نصر الله المستند إلى سجلات المستشفى أن الاختلاطات المرضية الناشئة عن ارتفاع البولة الدموية أضافة الى مرض أحشاء القلب كانت السبب المباشر لوفاته وحيث أن المستفاد مما تقدم ان المورث اضطر بحكم استلامه لعمل قضائي هام أن يقوم بأعمال مرهقة وان يفعل في سبيل المرفق العام الذي يقوم على خدمته جهودا متواصلة انتهت الى اصابته بجلطة قلبية ظلت في تفاقم مستمر الى ان انتهت بوفاته مما يجعل الإرتباط بين الاصابة بالجلطة وحصول الوفاة وثيق الصلة وحيث أنه يتعين بعد ذلك بحث ما اذا كان هذا المرض الذي حدث عنه الارهاق في العمل القضائي وادى لوفاة المورث يجعل الوفاة ناجمة عن حادث وقع بسبب الوظيفة بصورة يترتب معها استحقاق ورثته الراتب التقاعدي المنطبق على هذه الحالة وحيث أن دفوع الجهة المطعون ضدها تتلخص في أن الحادث الناشيء عن الوظيفة بحسب ما عرضه الفقة الفرنسي هو الضرر الذي يلحق بالجسم أو العقل نتيجة تأثير خارجي وانه نتيجة لذلك يشترط فيه أن يقع ضرر بالجسم أو العقل وأن يحدث هذا الضرر نتيجة قوة خارجية أو حادث مادي كان تحدث الوفاة نتيجة لانفجار آلة أو تهدم بناء وليس نتيجة اختلال في جسم الانسان وان هذا المعنى مستفاد من كلمة ( وقع ) التي تفيد وقوع حادث مادي خارجي و أن يكون الحادث فجائيا غير متوقع وحيث أن نص المادة / ۲۳/ من قانون التأمين والمعاشات أوجب تخصيص راتب تقاعدي خاص في حالة الفصل بسبب الوفاة نتيجة لحادث وقع بسبب الوظيفة وحيث أن هذا النص ورد مطلقا يجري على اطلاقه ويشمل كل حادث ادى للوفاة سواء كان حادثا ماديا أو معنوه أو نفسيا وبسبب داخل أو خارجي وعلى هذا الاساس فان الارهاء أكري الذي يتعرض له الموظف اثناء عمله ويثبت انه ناجم عن الو. يعتبر من الحوادث التي تقع بسبب الوظيفة والتي تنطبق عليها احكام المادة /٢٣/ المذكورة وحيث أن الاخذ بهذا المبدا لا يدع مجالا لاشتراط أن يكون الحادث فجائيا فالسل الذي يحدث بصورة تدريجية نتيجة لسوء التهوية والغبار المنتشرة في المعمل ويؤدي لوفاة الموظف يعتبر حادثا وقع بسبب الوظيفة ولا وجه للتفريق بينه وبين حادث سقوط الحائط على العامل مادام أن كلا من الحادثين قد نجمت عنه الوفاة اذ أن الحكمة التي توخاها المشرع من هذا النص هو انصاف العامل وورثته عندما يتعرضون للفصل أو الوفاة الحادث الذي نجم عن الوظيفة ولم يكن لهم يد فيه وهو ما استقر عليه اجتهاد مجلس الدولة وحيث أن القرار الصادر عن المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات فيما انتهى إليه من رفض اعتبار الوفاة ناجمة عن حادث وقع بسبب الوظيفة يكون قد أخطأ في تفسير القانون بصورة يتوجب ابطاله لذلك قررت الهيئة العامة بالاكثرية :1. ابطال القرار الصادر عن المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات واعتبار وفاة المورث ناجمة عن حادث وقع بسبب الوظيفة وما يترتب على تخصيص راتب تقاعدي لورثته ينطبق على أحكام المادة /٢٣ / من من قانون التأمينات والمعاشات 2. تضمن الجهة المعطعون ضدها المصاريف حكما صدر بتاريخ ٩ شعبان ۱۳۹۱ الموافق ۲۹ ايلول ۱۹۷۱ حسب الاصول .