إذا تخلف صاحب العمل عن الاشتراك عن العامل المصاب، جاز للمؤسسة الرجوع عليه بكل ما تكلفته فعلاً بسبب إصابته، بما في ذلك معاش العجز، لأن هذا المعاش يُعد من التعويضات الداخلة في نطاق الرجوع القانوني.
القانون أعطى للمؤسسة حق الرجوع على صاحب العمل بكل مايترتب عليها تجاه العامل الذي أهمل صاحب العمل الاشتراك عنه بما في ذلك معاش العجز لأنه يدخل في مفهوم التعويض المنصوص في المادة 24 من قانون التأمينات المناقشة: من حيث أن المادة 37 من قانون التأمينات تنص في فقرتها الأخيرة على أنه:«وللمؤسسة حق الرجوع على صاحب العمل بما تتكلفه قبل أي مصاب من عماله لم يسبق له الاخطار عنه أو التغيير في أجره».ومن حيث أنه مما لا نزاع حوله ومن الثابت بما قرره الحكم المطعون فيه أن العامل المصاب كان ممن تخلف صاحب العمل عن الاشتراك عنه في التأمينات.وكان ما جاء عنه النص بتخويل المؤسسة بالرجوع على صاحب العمل بما تتكلفه مما يشمل المعاش الذي يترتب صرفه للعامل المصاب.وكان مفهوم (ما تكلفته) المؤسسة يجب صرفه إلى ما تحملته هذه فعلاً من هذا المعاش مع ملاحظة ما أجازه القرار الوزاري رقم 642 تاريخ 5/9/1965 لصاحب العمل بأن يؤدي القيمة الاستبدالية للمعاش دفعة واحدة بدلاً من التأدية شهراً فشهراً.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد جنح إلى اخراج المعاش من مفهوم التعويض بصورة حرم معها مؤسسة التأمين من حق الرجوع بما تتحمله بهذا الشأن يكون قد جافى أحكام القانون ويغدو عرضة للنقض من هذه الجهة.وإذا كان يبدو لأول وهلة أن ملاحقة صاحب العمل بما تتكلفه المؤسسة تجاه العامل المصاب ويدخل في هذا المعاش إلى جانب ماهو مخول إليها بمساءلته عن الاشتراك والفوائد المترتبة عليها. على النحو المقرر في الفقرة الثانية من المادة 37 من قانون التأمينات عطفاً على المادة 76 منه تنطوي على صورة من الارهاق لصاحب العمل في تحمل عبء ثقيل لقاء تخلفه عن الاشتراك عن عامله في المؤسسة. إلا أن هذا يبدو طبيعياً فيما هدف إليه المشرع بوضع مؤيد صارم يحمل أصحاب الأعمال على التقيد بأحكام القانون ويحول دون التهرب من تطبيق تشريع مستحدث أخذ على عاتقه ارساء قواعد التكافل الاجتماعي.