إذا كانت الكفالة واردة على دين مستقبل وغير محددة المدة، فإنها تظل ملزمة للكفيل ما لم يتراجع عنها صراحةً قبل تحقق الدين وبإبلاغ المكفول له، لأن طبيعتها وآثارها القانونية تُحدَّد بحسب أحكامها لا بحسب مطالبة أحد الطرفين بتجديدها.
الكفالة المفتوحة المدة لدين مستقبل تسري على الكفلاء ما لم يرجعوا عنها ويبلغوا المكفول له صراحة رجوعهم قبل نشوء الدين المناقشة: حيث أنه يبين من صك الكفالة الذي وقعه الطاعنون أنهم كفلوا للمصرف المدعي جميع ما سوف يستحق له بذمة الشركة المكفولة والذين يشكلون مجموع أعضائها. وحيث أن هذه الكفالة وإن كانت تنصب على الدين الذي يحتمل ترتبه في ذمة المكفول نتيجة العقد المبرم مع المصرف العقاري، ويعتبر على هذا الاساس كفالة لدين مستقبل. وكان عدم تحديد مدة لها يخول الكفلاء الرجوع عنها قبل نشوء الدين، وذلك خلافاً لما أورده الحكم. إلا أنه يشترط لتحلل الكفيل من كفالته عن الدين المستقبل الذي عين مقداره أن يرجع بصورة صريحة عن هذه الكفالة قبل نشوء الدين (المادة 744 مدني). وحيث أن الجهة الطاعنة لم تبرز وثيقة خطية تؤيد رجوعها عن الكفالة قبل نشوء الدين ودفع المصرف المدعي لبدل الكفالة. وكان ما صرحت به استئنافاً، من أنها رفضت تجديد الكفالة لدى مطالبتها بذلك من قبل المصرف المدعي، قد بقي في نطاق القول المجرد الذي لم يدعم بدليل. وهو بفرض ثبوته لا يعتبر رجوعاً عن الكفالة لأن كفالة الطاعنين جاءت مطلقة وغير محددة بمدة ولا تنقضي إلا بانقضاء الدين المكفول. فإذا أخطأ المصرف وطلب من الكفلاء تجديد كفالتهم التي لم تحدد مدة لها، فإن هذا الخطأ لا يغير من طبيعة الكفالة والآثار القانونية التي تتحدد بحسب أحكامها لا بحسب تصرفات أحد طرفيها. وبالتالي فإن الكفالة التي لم تحدد مدتها تظل سارية المفعول، ما لم يقم الكفيل بإعلان إرادته الصريحة بالرجوع عنها بكتاب يوجه إلى المكفول له. وعلى هذا الاساس فإن ما قرره الحكم من اعتبار الكفالة سارية لعدم الرجوع عنها من قبل الكفلاء مستنداً إلى أسباب سائغة.