إذا منح القانون دائن أحد الشركاء حق الاعتراض على امتداد الشركة، فإن هذا الاعتراض يعد ممارسةً مباشرة لحقه في حماية الضمان العام، ولا يُكيَّف دعوى غير مباشرة؛ لأن الدائن لا يستعمل حقاً لمدينه بل يطلب تمكينه من استيفاء دينه من حصة المدين في الشركة.
إذا اعترض الدائن على امتداد الشركة ليستطيع مقاضاة الشريك بدينه, فدعواه مباشرة لأنه لا يستعمل حق مدينه لتكون الدعوى غير مباشرة ومنحصرة فيما يملكه الشريك وحده من حقوق المناقشة: حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على أنه دائن لأحد الشركاء وأن أمواله الخاصة لا تفي بالدين فيطلب وقف امتداد الشركة بالنسبة له وتصفيتها ليتسنى له تحصيل دينه من نصيب مدينه الشريك عملاً بأحكام المادة 494 من القانون المدني. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد هذه الدعوى يؤسس قضاءه على أن الدعوى المقامة من الطاعن بشأن وقف امتداد الشركة وتصفيتها هي دعوى غير مباشرة يتقدم بها بالنيابة عن مدينة الشريك فلا يملك بالتالي من الحقوق أكثر مما يملكه مدينه المذكور. وأن عقد الشركة تضمن اتفاق الشركاء على تمديد الشركة حكماً بانقضاء مدتها من سنة إلى سنة ما لم يبلغ أحد الشريكين الأخر عدم رغبته بالتمديد ووضع حد له قبل ستة أشهر بموجب بطاقة بريدية مضمونة، وأن المدعي الذي يطلب وقف امتداد الشركة لم يقم بهذا الإجراء فتكون دعواه مستوجبة الرد. وحيث أن الحق المقرر لدائن أحد الشركاء بالاعتراض على امتداد الشركة إنما هو حق مستمد من أحكام المادة 494 التي ورد نصها بالشكل التالي: «ويجوز لدائن أحد الشركاء أن يعترض على هذا الامتداد ويترتب على اعتراضه وقف أثره في حقه». وحيث أن النص الوارد في الصيغة المذكورة أعطى لدائن الشريك حقاً مباشرا بالاعتراض على امتداد الشركة وهو حق مستمد من الحق المقرر لجميع الدائنين باعتبار أموال مدينهم ضامنة لوفاء ديونهم. وبما أن قيام الشركة يعتبر عائقا يحول دون ممارسة هذا الحق. فقد أوجد المشرع بهذا النص موازنة عادلة بين مصلحة الشركات وحقوق الدائنين فلم يلجأ لتصفية الشركة قبل انتهاء مدتها. وذلك حرصا على استمرار نشاط الشركات ولكنه لم يسمح بتمديدها بعد انتهاء مدتها لئلا يساء استعمال هذه الوسيلة لمنع الدائن من تقاضي حقه. وأعطى للدائن في هذه الحالة حق الاعتراض على التمديد. فهذا الحق هو حق مباشر للدائن قصد منه تمكينه من استيفاء دينه عن طريق تصفية حصة شريكه المدين. ولا مجال للقول بأنه يستعمل حق مدينه وأن الدعوى التي يرفعها في هذه الحالة هي دعوى غير مباشرة. لأن الدعوى غير المباشرة هي الدعوى التي يستعمل فيها دائن حقوق مدينه. فيقيم الدعوى على الغير لاقتضاء تلك الحقوق وان عدم استعماله لهات من شأنه أن يسبب إعساره. في حين أن الدعوى الحالية لم يستهدف منها الدائن المدعي مطالبة الغير بحقوق مدينه. وإنما استهدف منها مجرد تصفية حقوق مدينه ليستطيع التنفيذ عليها. كما أن استمرار الشركة لا يفترض أن يؤدي إلى إعسار المدين وعلى العكس فيفترض فيه الربح وزوال الإعسار بحيث لا تتوافر في الدعوى التي يقيمها الدائن عناصر الدعوى غير المباشرة. وبالتالي فإن ما ذهب إليه الحكم من اعتبار هذه الدعوى غير مباشرة. وما استطرد إليه من اعتبار المدعي نائباً عن الشريك ووجوب تبليغه الشريك الآخر رغبته بتصفية الشركة قبل انتهاء مدتها بستة أشهر عملاً بالشروط المدرجة في عقد الشركة يكون مبنيا على خطأ في تفسير القانون بصورة تعرضه للنقض.