الأحكام الوقتية وأحكام وقف الخصومة، متى طُعن فيها استقلالاً، لا ترفع يد محكمة الدرجة الأولى عن الدعوى ولا تخضع لقاعدة فصل محكمة الاستئناف في الموضوع بعد الفسخ؛ بل يقتصر اختصاص الاستئناف على نقضها وإعادة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية لمتابعة السير فيها.
إن وجود درجتين من درجات المحاكمة أمر من النظام العام ولذلك فإذا رفع إلى الاستئناف قرار لا ينهي الخصومة كلها أو بعضها (كالأحكام الوقتية ووقف الخصومة) فإن محكمة الاستئناف تفسخ القرار الوقتي وتعيد الدعوى إلى محكمة البداية لتفصل فيها حتى لا تضيع درجة من المحاكمة على المتقاضين المناقشة: حيث ان الحكم الابتدائي قضى بوقف الخصومة بعد ان اتفق الطرفان على التحكيم وإيداع الإضبارة إلى المحكمين فاستأنف المدعى عليه القرار. وكان يتبين من الملف ان الطرفين المذكورين رجعا أثناء المحاكمة عن التحكيم ومفاد ذلك ان سبب الوقف قد زال أثناء سير المحاكمة الاستئنافية. وحيث ان الجدل بين الطرفين يدور حول مصير الدعوى بعد زوال سبب الوقف وهل يتحتم على محكمة الاستئناف بعد فسخ الحكم إعادة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية أم متابعة النظر فيها بالاستناد لأحكام المادة 236 من قانون أصول المحاكمات التي أوجب على محكمة الاستئناف عند فسخ حكم لا يتضمن الفصل في الموضوع ان تحكم في موضوع الدعوى. وحيث ان التنظيم القضائي يقوم على أساس رؤية الدعوى وحسم الخصومات أمام درجتين من درجات المحاكمة وذلك لإتاحة الفرصة أمام المتقاضين لعرض نزاعاتهم بصورة وافية فيتعين على القضاء التقيد بهذه القاعدة التي ترتدي طابع النظام العام ما لم يرد استثناء لها بموجب نص صريح وحيث ان ما نصت عليه المادة 236 من قانون أصول المحاكمات من إلزام محاكم الاستئناف بالحكم في موضوع الدعوى عندما يرفع إليها حكم صادر قبل الفصل في الموضوع وتقضي بفسخه إنما ينصرف إلى الأحكام التي تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها وترفع يد المحكمة عن الدعوى كالأحكام الصادرة بعدم الاختصاص أو إحالة الدعوى للارتباط وقد قضت حكمة التشريع بعدم إعادتها إلى المحكمة بعد ان رفعت يدها عنها ووجوب الفصل في المحكمة الاستئنافية وذلك تيسيرا على المتقاضين واختصارا لإجراءات التقاضي. وحيث ان الأحكام الأخرى التي تقبل الطعن على حده وهي الأحكام الوقتية والأحكام القاضية بوقف الخصومة فهي أحكام لا تخضع للمادة 236 ذلك ان المادة 220 في فقرتها الأولى لم تجز الطعن في الأحكام التي لا تنهي الخصومة كلها أو بعضها والأحكام التي لا ترفع يد المحكمة عن الدعوى إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع غير أنها أجازت في فقرتها الثانية الطعن على حده وقبل الفصل في الموضوع في الأحكام الصادرة بوقف الدعوى والأحكام الوقتية. ومفاد ذلك ان الطعن في هذه الأحكام لا يرفع يد المحكمة الابتدائية التي تستمر في نظر الدعوى للفصل في موضوعها وإن اختصاص محكمة الاستئناف يقتصر على النظر في الأحكام الوقتية أو الصادرة بوقف الدعوى ومن ثم تقضي بإعادة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية لتفصل في موضوعها ولا أدل على ذلك مما ورد في الفقرة الثالثة من ان الطعن في الأحكام الوقتية لا يستوجب تأخر الفصل في الدعوى الأصلية ومفاد ذلك ان المحكمة الابتدائية رغم الطعن في الأحكام الوقتية تستمر في رؤية الدعوى لا ترفع لمحكمة الاستئناف سوى صورة عن الحكم الوقتي مع صورة عن الأوراق المتعلقة به. وحيث ان الحكم الابتدائي خلافا لما تثيره الطاعنة لم ينه الخصومة وإنما قرر وقفها بانتظار صدور حكم المحكمة ومفاد ذلك ان المحكمة لم ترفع يدها عن الدعوى. فيتضح مما تقدم ان أسباب الطعن لا تقوم على أساس.